فهرس الكتاب

الصفحة 3373 من 8321

وفيه مسائل:

المسألة الأولى: قال الزجاج: { إِذْ } موضعها نصب على معنى { وَمَا جَعَلَهُ الله إِلاَّ بشرى } [ آل عمران: 126 ] في ذلك الوقت . ويجوز أيضًا أن يكون التقدير: اذكروا إذ يغشيكم النعاس أمنة .

المسألة الثانية: في { يغشاكم } ثلاث قراآت: الأولى: قرأ نافع بضم الياء ، وسكون الغين ، وتخفيف الشين { يُغَشّيكُمُ النعاس } بالنصب . الثانية: { يغشاكم } بالألف وفتح الياء وسكون العين { يُغَشّيكُمُ النعاس } بالرفع وهي قراءة أبي عمرو وابن كثير . الثالثة: قرأ الباقون { يُغَشّيكُمُ } بتشديد الشين وضم الياء من التغشية { النعاس } بالنصب ، أي يلبسكم النوم . قال الواحدي: القراءة الأولى من أغشى ، والثانية من غشي ، والثالثة من غشي فمن قرأ { يغشاكم } فحجته قوله: { الغم أَمَنَةً نُّعَاسًا } يعني: فكما أسند الفعل هناك إلى النعاس والأمنة التي هي سبب النعاس كذلك في هذه الآية ومن قرأ { يُغَشّيكُمُ } أو { يُغَشّيكُمُ } فالمعنى واحد وقد جاء التنزيل بهما في قوله تعالى: { فأغشيناهم فَهُمْ لاَ يُبْصِرُونَ } [ ياس: 9 ] وقال: { فغشاها مَا غشى } [ النجم: 54 ] وقال: { كَأَنَّمَا أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ } [ يونس: 27 ] وعلى هذا فالفعل مسند إلى الله .

المسألة الثالثة: أنه تعالى لما ذكر أنه استجاب دعاءهم ووعدهم بالنصر فقال: { وَمَا النصر إِلاَّ مِنْ عِندِ الله } ذكر عقيبه وجوه النصر وهي ستة أنواع: الأول: قوله: { إِذ يُغَشّيكُمُ النعاس أَمَنَةً مّنْهُ } أي من قبل الله ، واعلم أن كل نوم ونعاس فإنه لا يحصل إلا من قبل الله تعالى فتخصيص هذا النعاس بأنه من الله تعالى لا بد فيه من مزيد فائدة وذكروا فيه وجوهًا: أحدها: أن الخائف إذا خاف من عدوه الخوف الشديد على نفسه وأهله فإنه لا يؤخذه النوم ، وإذا نام الخائفون أمنوا ، فصار حصول النوم لهم في وقت الخوف الشديد يدل على إزالة الخوف وحصول الأمن . وثانيها: أنهم خافوا من جهات كثيرة . أحدها: قلة المسلمين وكثرة الكفار . وثانيها: الأهبة والآلة والعدة للكافرين وقلتها للمؤمنين . وثالثها: العطش الشديد فلولا حصول هذا النعاس وحصول الاستراحة حتى تمكنوا في اليوم الثاني من القتال لما تم الظفر .

والوجه الثالث: في بيان كون ذلك النعاس نعمة في حقهم ، أنهم ما ناموا نومًا غرقًا يتمكن العدو من معاقصتهم بل كان ذلك نعاسًا يحصل لهم زوال الأعياء والكلال مع أنهم كانوا بحيث لو قصدهم العدو لعرفوا وصوله ولقدروا على دفعه .

والوجه الرابع: أنه غشيهم هذا النعاس دفعة واحدة مع كثرتهم ، وحصول النعاس للجمع العظيم في الخوف الشديد أمر خارق للعادة . فلهذا السبب قيل: إن ذلك النعاس كان في حكم المعجز .

فإن قيل: فإن كان الأمر كما ذكرتم فلو خافوا بعد ذلك النعاس؟

قلنا: لأن المعلوم أن الله تعالى يجعل جند الإسلام مظفرًا منصورًا وذلك لا يمنع من صيرورة قوم منهم مقتولين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت