فهرس الكتاب

الصفحة 5713 من 8321

في ذلك اليوم يتبين إفلاسهم ويتحقق إبلاسهم ، والإبلاس يأس مع حيرة ، يعني يوم تقوم الساعة يكون للمجرم يأس محير لا يأس هو إحدى الراحتين ، وهذا لأن الطمع إذا انقطع باليأس فإذا كان المرجو أمرًا غير ضروري يستريح الطامع من الانتظار وإن كان ضروريًا بالإبقاء له بوونه ينفطر فؤاده أشد انفطار ، ومثل هذا اليأس هو الإبلاس ولنبين حال المجرم وإبلاسه بمثال ، وهو أن نقول مثله مثل من يكون في بستان وحواليه الملاعب والملاهي ، ولديه ما يفتخر به ويباهي ، فيخبره صادق بمجيء عدو لا يرده راد ، ولا يصده صاد ، إذا جاءه لا يبلعه ريقًا ، ولا يترك له إلى الخلاص طريقًا ، فيتحتم عليه الاشتغال بسلوك طريق الخلاص فيقول له طفل أو مجنون إن هذه الشجرة التي أنت تحتها لها من الخواص دفع الأعادي عمن يكون تحتها ، فيقبل ذلك الغافل على استيفائه ملاذه معتمدًا على الشجرة بقول ذلك الصبي فيجيئه العدو ويحيط به ، فأول ما يريه من الأهوال قلع تلك الشجرة فيبقى متحيرًا آيسًا ، مفتقرًا ، فكذلك المجرم في دار الدنيا أقبل على استيفاء اللذات وأخبره النبي الصادق بأن الله يجزيه ، ويأتيه عذاب يخزيه ، فقال له الشيطان والنفس الأمارة بالسوء إن هذه الأخشاب التي هي الأوثان دافعة عنك كل بأس ، وشافعة لك عند خمود الحواس ، فاشتغل بما هو فيه واستمر على غيه حتى إذا جاءته الطامة الكبرى فأول ما أرته إلقاء الأصنام في النار فلا يجد إلى الخلاص من طريق ، ويحق عليه عذاب الحريق ، فييأس حينئذٍ أي إياس ويبلس أشد إبلاس . وإليه الإشارة بقوله تعالى: { وَلَمْ يَكُن لَّهُمْ مّن شُرَكَائِهِمْ شُفَعَاء وَكَانُواْ بِشُرَكَائِهِمْ كافرين } يعني يكفرون بهم ذلك اليوم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت