فهرس الكتاب

الصفحة 7947 من 8321

اعلم أنه تعالى أكثر في كتابه ذكر السماء والشمس والقمر لأن أحوالها في أشكالها وسيرها ومطالعها ومغاربها عجيبة ، وأما الطارق فهو كل ما أتاك ليلًا سواء كان كوكبًا أو غيره فلا يكون الطارق نهارًا ، والدليل عليه قول المسلمين في دعائهم: نعوذ بالله من طوارق الليل وروي أنه عليه السلام: « نهى عن أن يأتي الرجل أهله طروقًا » والعرب تستعمل الطروق في صفة الخيال لأن تلك الحالة إنما تحصل في الأكثر في الليل ، ثم إنه تعالى لما قال: { والطارق } كان هذا مما لايستغنى سامعه عن معرفة المراد منه ، فقال: { وَمَا أَدْرَاكَ مَا الطارق } قال سفيان بن عيينة: كل شيء في القرآن ما أدراك فقد أخبر الرسول به وكل شيء فيه ما يدريك لم يخبر به كقوله: { وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ الساعة قَرِيبٌ } [ الشورى: 17 ] ثم قال: { النجم الثاقب } أي هو طارق عظيم الشأن ، رفيع القدر وهو النجم الذي يهتدى به في ظلمات البر والبحر ويوقف به على أوقات الأمطار ، وههنا مسائل:

المسألة الأولى: إنما وصف النجم بكونه ثاقبًا لوجوه أحدها: أنه يثقب الظلام بضوئه فينفذ فيه كما قيل: درىء لأنه يدرؤه أي يدفعه وثانيها: أنه يطلع من المشرق نافذًا في الهواء كالشيء الذي يثقب الشيء وثالثها: أنه الذي يرى به الشيطان فيثقبه أي ينفذ فيه ويحرقه ورابعها: قال الفراء: { النجم الثاقب } هو النجم المرتفع على النجوم ، والعرب تقول للطائر إذا لحق ببطن السماء ارتفاعًا: قد ثقب .

المسألة الثانية: إنما وصف النجم بكونه طارقًا ، لأنه يبدو بالليل ، وقد عرفت أن ذلك يسمى طارقًا ، أو لأنه يطرق الجني ، أي صكه .

المسألة الثالثة: اختلفوا في قوله: { النجم الثاقب } قال بعضهم: أشير به إلى جماعة النحو فقيل الطارق ، كما قيل: { إِنَّ الإنسان لَفِي خُسْرٍ } [ العصر: 2 ] وقال آخرون: إنه نجم بعينه ، ثم قال ابن زيد: إنه الثريا ، وقال الفراء: إنه زحل ، لأنه يثقب بنوره سمك سبع سموات ، وقال آخرون: إنه الشهب التي يرجم بها الشياطين ، لقوله تعالى: { فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ } [ الصافات: 10 ] .

المسألة الرابعة: روي أن أبا طالب أتى النبي A ، فأتحفه بخبز ولبن ، فبينما هو جالس يأكل إذ انحط نجم فامتلأ ماء ثم نارًا ، ففزع أبو طالب ، وقال: أي شيء هذا؟ فقال: هذا نجم رمي به ، وهو آية من آيات الله ، فعجب أبو طالب ، ونزلت السورة .

واعلم أنه تعالى لما ذكر المقسم به أتبعه بذكر المقسم عليه: { إِن كُلُّ نَفْسٍ لَّمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ } وفيه مسائل:

المسألة الأولى: في قوله: { لَّمًّا } قراءتان إحداهما: قراءة ابن كثير وأبي عمرو ونافع والكسائي ، وهي بتخفيف الميم والثانية: قراءة عاصم وحمزة والنخعي بتشديد الميم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت