اعلم أن هذا بدل من قوله: { وَلِذِى القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل } [ الحشر: 7 ] كأنه قيل: أعني بأولئك الأربعة هؤلاء الفقراء والمهاجرين الذين من صفتهم كذا وكذا ، ثم إنه تعالى وصفهم بأمور: أولها: أنهم فقراء وثانيها: أنهم مهاجرون وثالثها: أنهم أخرجوا من ديارهم وأموالهم يعني أن كفار مكة أحوجوهم إلى الخروج فهم الذين أخرجوهم ورابعها: أنهم يبتغون فضلًا من الله ورضوانًا ، والمراد بالفضل ثواب الجنة وبالرضوان قوله: { ورضوان مّنَ الله أَكْبَرُ } [ التوبة: 72 ] وخامسها: قوله: { وَيَنصُرُونَ الله وَرَسُولَهُ } أي بأنفسهم وأموالهم وسادسها: قوله: { أُوْلَئِكَ هُمُ الصادقون } يعني أنهم لما هجروا لذات الدنيا وتحملوا شدائدها لأجل الدين ظهر صدقهم في دينهم ، وتمسك بعض العلماء بهذه الآية على إمامة أبي بكر Bه ، فقال: هؤلاء الفقراء من المهاجرين والأنصار كانوا يقولون لأبي بكر يا خليفة رسول الله ، والله يشهد على كونهم صادقين ، فوجب أن يكونوا صادقين في قولهم يا خليفة رسول الله ، ومتى كان الأمر كذلك وجب الجزم بصحة إمامته .
ثم إنه تعالى ذكر الأنصار وأثنى عليهم حين طابت أنفسهم عن الفيء إذ للمهاجرين دونهم فقال: