فهرس الكتاب

الصفحة 940 من 8321

اعلم أن الله تعالى كلفنا في هذه الآية بأمرين: الذكر ، والشكر ، أما الذكر فقد يكون باللسان ، وقد يكون بالقلب ، وقد يكون بالجوارح ، فذكرهم إياه باللسان أن يحمدوه ويسبحوه ويمجدوه ويقرؤا كتابه ، وذكرهم إياه بقلوبهم على ثلاثة أنواع . أحدها: أن يتفكروا في الدلائل الدالة على ذاته وصفاته ، ويتفكروا في الجواب عن الشبهة القادحة في تلك الدلائل . وثانيها: أن يتفكروا في الدلائل الدالة على كيفية تكاليفه وأحكامه وأوامره ونواهيه ووعده ووعيده ، فإذا عرفوا كيفية التكليف وعرفوا ما في الفعل من الوعد ، وفي الترك من الوعيد سهل فعله عليهم . وثالثها: أن يتفكروا في أسرار مخلوقات الله تعالى حتى تصير كل ذرة من ذرات المخلوقات كالمرآة المجلوة المحاذية لعالم القدس ، فإذا نظر العبد إليها انعكس شعاع بصره منها إلى عالم الجلال وهذا المقام مقام لا نهاية له ، أما ذكرهم إياه تعالى بجوارحهم ، فهو أن تكون جوارحهم مستغرقة في الأعمال التي أمروا بها ، وخالية عن الأعمال التي نهوا عنها ، وعلى هذا الوجه سمى الله تعالى الصلاة ذكرًا بقوله: { فاسعوا إلى ذِكْرِ الله } فصار الأمر بقوله: { اذكروني } متضمنًا جميع الطاعات ، فلهذا روي عن سعيد بن جبير أنه قال: اذكروني بطاعتي فأجمله حتى يدخل الكل فيه ، أما قوله: { أَذْكُرْكُمْ } فلا بد من حمله على ما يليق بالموضع ، والذي له تعلق بذلك الثواب والمدح ، وإظهار الرضا والإكرام ، وإيجاب المنزلة ، وكل ذلك داخل تحت قوله: { أَذْكُرْكُمْ } ثم للناس في هذه الآية عبارات . الأولى: اذكروني بطاعتي أذكركم برحمتي . الثانية: اذكروني بالإجابة والإحسان وهو بمنزلة قوله: { ادعونى أَسْتَجِبْ لَكُمْ } [ غافر: 60 ] وهو قول أبي مسلم قال: أمر الخلق بأن يذكروه راغبين راهبين ، وراجين خائفين ويخلصوا الذكر له عن الشركاء ، فإذا هم ذكروه بالإخلاص في عبادته وربوبيته ذكرهم بالإحسان والرحمة والنعمة في العاجلة والآجلة . الثالثة: اذكروني بالثناء والطاعة أذكركم بالثناء والنعمة . الرابعة: اذكروني في الدنيا أذكركم في الآخرة . الخامسة: اذكروني في الخلوات أذكركم في الفلوات . السادسة: اذكروني في الرخاء أذكركم في البلاء . السابعة: اذكروني بطاعتي أذكركم بمعونتي . الثامنة: اذكروني بمجاهدتي أذكركم بهدايتي . التاسعة: اذكروني بالصدق والإخلاص أذكركم بالخلاص ومزيد الاختصاص . العاشرة: اذكروني بالربوبية في الفاتحة أذكركم بالرحمة والعبودية في الخاتمة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت