فهرس الكتاب

الصفحة 5883 من 8321

لما بين حالهم في الدنيا أنهم يلعنون ويهانون ويقتلون أراد أن يبين حالهم في الآخرة فذكرهم بالقيامة وذكر ما يكون لهم فيها فقال: { يَسْئَلُكَ الناس عَنِ الساعة } أي عن وقت القيامة { قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ الله } لا يتبين لكم ، فإن الله أخفاها لحكمة هي امتناع المكلف عن الاجتراء وخوفهم منها في كل وقت .

ثم قال تعالى: { وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ الساعة تَكُونُ قَرِيبًا } إشارة إلى التخويف ، وذلك لأن قول القائل الله يعلم متى يكون الأمر الفلاني ينبىء عن إبطاء الأمر ، ألا ترى أن من يطالب مديونًا بحقه فإن استمهله شهرًا أو شهرين ربما يصبر ذلك ، وإن قال له اصبر إلى أن يقدم فلان من سفره يقول الله يعلم متى يجىء فلان ، ويمكن أن يكون مجىء فلان قبل انقضاء تلك المدة فقال ههنا: { وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ الساعة تَكُونُ قَرِيبًا } يعني هي في علم الله فلا تستبطئوها فربما تقع عن قريب والقريب فعيل يستوي فيه المذكر والمؤنث ، قال تعالى: { إن رحمة الله قريب من المحسنين } [ الأعراف: 56 ] ولهذا لم يقل لعل الساعة تكون قريبة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت