فهرس الكتاب

الصفحة 5467 من 8321

اعلم أن في الكلام حذفًا وهو أنهما أتياه وقالا ما أمر الله به فعند ذلك قال فرعون ما قال ، يروى أنهما انطلقا إلى باب فرعون فلم يؤذن لهما سنة حتى قال البواب: إن ههنا إنسانًا يزعم أنه رسول رب العالمين ، فقال ائذن له لعلنا نضحك منه ، فأديا إليه الرسالة فعرف موسى عليه السلام فعدد عليه نعمه أولًا ، ثم إساءة موسى إليه ثانيًا ، أما النعم فهي قوله: { أَلَمْ نُرَبّكَ فِينَا وَلِيدًا } والوليد: الصبي لقرب عهده من الولادة { وَلَبِثْتَ فِينَا مِنْ عُمُرِكَ } وعن أبي عمرو بسكون الميم { سِنِينَ } قيل لبث عندهم ثلاثين سنة وقيل وكز القبطي وهو ابن اثنتي عشرة سنة وفر منهم ( على أثرها ) ، والله أعلم بصحيح ذلك ، وعن الشعبي { فَعْلَتَكَ } بالكسر وهي قتله القبطي لأنه قتله بالوكز وهو ضرب من القتل ، وأما الفعلة فلأنها ( كانت ) وكزة واحدة عدد عليه نعمه من تربيته وتبليغه مبلغ الرجال ووبخه بما جرى على يده من قتل خبازه وعظم ذلك ( وفظعه ) بقوله: { وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ التى فَعَلْتَ } .

وأما قوله: { وَأَنتَ مِنَ الكافرين } ففيه وجوه: أحدها: يجوز أن يكون حالًا أي قتلته وأنت بذاك من الكافرين بنعمتي وثانيها: وأنت إذ ذاك ممن تكفرهم الساعة وقد افترى عليه أو جهل أمره لأنه كان ( يعاشرهم ) بالتقية فإن الكفر غير جائز على الأنبياء قبل النبوة وثالثها: { وَأَنتَ مِنَ الكافرين } معناه وأنت ممن عادته كفران النعم ومن كان هذا حاله لم يستبعد منه قتل خواص ولي نعمته ورابعها: { وَأَنتَ مِنَ الكافرين } بفرعون وإلهيته أو من الذين ( كانوا ) يكفرون في دينهم فقد كانت لهم آلهة يعبدونها ، يشهد بذلك قوله تعالى: { وَيَذَرَكَ وَءالِهَتَكَ } [ الأعراف: 127 ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت