فهرس الكتاب

الصفحة 7004 من 8321

فإن قال قائل: سيعلم للاستقبال ووقت أنزال القرآن على محمد A كانوا قد علموا ، لأن بعد الموت تتبين الأمور وقد عاينوا ما عاينوا فكيف القول فيه؟ نقول: فيه وجهان أحدهما: أن يكون هذا القول مفروض الوقوع في وقت قولهم: بل هو كذاب أشر ، فكأنه تعالى قال يوم قالوا: بل هو كذاب أشر سيعلمون غدًا وثانيهما: أن هذا التهديد بالتعذيب لا بحصول العلم بالعذاب الأليم وهو عذاب جهنم لا عذاب القبر فهم سيعذبون يوم القيامة وهو مستقبل وقوله تعالى: { غَدًا } لقرب الزمان في الإمكان والأذهان ثم إن قلنا: إن ذلك للتهديد بالتعذيب لا للتكذيب فلا حاجة إلى تفسيره بل يكون ذلك إعادة لقولهم من غير قصد إلى معناه ، وإن قلنا: هو للرد والوعد ببيان انكشاف الأمر فقوله تعالى: { سَيَعْلَمُونَ غَدًا } معناه سيعلمون غدًا أنهم الكاذبون الذين كذبوا لا لحاجة وضرورة ، بل بطروا وأشروا لما استغنوا ، وقوله تعالى: { غَدًا } يحتمل أن يكون المراد يوم القيامة ، ويحتمل أن يكون المراد يوم العذاب وهذا على الوجه الأول .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت