فهرس الكتاب

الصفحة 7384 من 8321

{ قَدْ فَرَضَ الله لَكُمْ } . قال مقاتل: قد بين الله ، كما في قوله تعالى: { سُورَةٌ أنزلناها وفرضناها } [ النور: 1 ] وقال الباقون: قد أوجب ، قال صاحب «النظم» : إذا وصل بعلى لم يحتمل غير الإيجاب كما في قوله تعالى: { قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ } [ الأحزاب: 50 ] وإذا وصل باللام احتمل الوجهين ، وقوله تعالى: { تَحِلَّةَ أيمانكم } أي تحليلها بالكفارة وتحلة على وزن تفعلة وأصله تحللة وتحلة القسم على وجهين أحدهما: تحليله بالكفارة كالذي في هذه الآية وثانيهما: أن يستعمل بمعنى الشيء القليل ، وهذا هو الأكثر كما روي في الحديث:"لن يلج النار إلا تحلة القسم"يعني زمانًا يسيرًا ، وقرىء ( كفارة أيمانكم ) ، ونقل جماعة من المفسرين أن النبي A حلف أن لا يطأ جاريته فذكر الله له ما أوجب من كفارة اليمين ، روى سعيد بن جبير عن ابن عباس أن الحرام يمين ، يعني إذا قال: أنت علي حرام ولم ينو طلاقًا ولا ظهارًا كان هذا اللفظ موجبًا لكفارة يمين { والله مولاكم } ، أي وليكم وناصركم وهو العليم بخلقه الحكيم فيما فرض من حكمه ، وقوله تعالى: { وَإِذَ أَسَرَّ النبى إلى بَعْضِ أزواجه حَدِيثًا } يعني ما أسر إلى حفصة من تحريم الجارية على نفسه واستكتمها ذلك وقيل لما رأى النبي A الغيرة في وجه حفصة أراد أن يترضاها فأسر إليها بشيئين تحريم الأمة على نفسه والبشارة بأن الخلافة بعده في أبي بكر وأبيها عمر ، قاله ابن عباس وقوله: { فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ } أي أخبرت به عائشة وأظهره الله عليه أطلع نبيه على قول حفصة لعائشة فأخبر النبي A حفصة عند ذلك ببعض ما قالت وهو قوله تعالى: { عَرَّفَ بَعْضَهُ } حفصة: { وَأَعْرَضَ عَن بَعْضٍ } لم يخبرها أنك أخبرت عائشة على وجه التكرم والإغضاء ، والذي أعرض عنه ذكر خلافة أبي بكر وعمر ، وقرىء ( عرف ) مخففًا أي جازى عليه من قولك للمسيء لأعرفن لك ذلك وقد عرفت ما صنعت قال تعالى: { أُولَئِكَ الذين يَعْلَمُ الله مَا فِي قُلُوبِهِمْ } [ النساء: 63 ] أي يجازيهم وهو يعلم ما في قلوب الخلق أجمعين وقوله تعالى: { فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِ قَالَتْ } حفصة: { مَنْ أَنبَأَكَ هذا قَالَ نَبَّأَنِيَ العليم الخبير } وصفه بكون خبيرًا بعد ما وصفه بكونه عليمًا لما أن في الخبير من المبالغة ما ليس في العليم ، وفي الآية مباحث:

البحث الأول: كيف يناسب قوله: { قَدْ فَرَضَ الله لَكُمْ تَحِلَّةَ أيمانكم } إلى قوله { لِمَ تُحَرّمُ مَا أَحَلَّ الله لَكَ } [ التحريم: 1 ] ؟ نقول: يناسبه لما كان تحريم المرأة يمينًا حتى إذا قال لامرأته: أنت علي حرام فهو يمين ويصير موليًا بذكره من بعد ويكفر .

البحث الثاني: ظاهر قوله تعالى: { قَدْ فَرَضَ الله لَكُمْ تَحِلَّةَ أيمانكم } إنه كانت منه يمين فهل كفر النبي E لذلك؟ نقول: عن الحسن أنه لم يكفر لأنه كان مغفورًا له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ، وإنما هو تعليم للمؤمنين ، وعن مقاتل أنه أعتق رقبة في تحريم مارية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت