فهرس الكتاب

الصفحة 2174 من 8321

وفيه مسائل:

المسألة الأولى: في التخفيف قولان: الأول: المراد منه إباحة نكاح الأمة عند الضرورة وهو قول مجاهد ومقاتل ، والباقون قالوا: هذا عام في كل أحكام الشرع ، وفي جميع ما يسره لنا وسهله علينا ، إحسانا منه الينا ، ولم يثقل التكليف علينا كما ثقل على بني إسرائيل ، ونظيره قوله تعالى: { وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ والاغلال التى كَانَتْ عَلَيْهِمْ } [ الأعراف: 157 ] وقوله: { يُرِيدُ الله بِكُمُ اليسر وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ العسر } [ البقرة: 185 ] وقوله: { وَمَا جَعَلَ عَلَيْكمْ فِى الدين مِنْ حَرَجٍ } [ الحج: 78 ] وقوله E: « جئتكم بالحنيفية السهلة السمحة » . المسألة الثانية: قال القاضي: هذا يدل على أن فعل العبد غير مخلوق لله تعالى ، إذ لو كان كذلك فالكافر يخلق فيه الكفر ، ثم يقول له: لا تكفر ، فهذا أعظم وجوه التثقيل ، ولا يخلق فيه الايمان ، ولا قدرة للعبد على خلق الايمان . ثم يقول له: آمن ، وهذا أعظم وجوه التثقيل . قال: ويدل أيضا على أن تكليف ما لا يطاق غير واقع ، لأنه أعظم وجوه التثقيل .

والجواب: أنه معارض بالعلم والداعي ، وأكثر ما ذكرناه .

ثم قال: { وَخُلِقَ الإنسان ضَعِيفًا } والمعنى أنه تعالى لضعف الانسان خفف تكليفه ولم يثقل والأقرب أنه يحمل الضعف في هذا الموضع لا على ضعف الخلقة ، بل يحمل على كثرة الدواعي إلى اتباع الشهوة واللذة ، فيصير ذلك كالوجه في أن يضعف عن احتمال خلافه . وإنما قلنا: ان هذا الوجه أولى ، لأن الضعف في الخلقة والقوة لو قوى الله داعيته إلى الطاعة كان في حكم القوي والقوي في الخلقة والآلة إذا كان ضعيف الدواعي إلى الطاعة صار في حكم الضعيف ، فالتأثير في هذا الباب لضعف الداعية وقوتها ، لا لضعف البدن وقوته ، هذا كله كلام القاضي ، وهو كلام حسن ، ولكنه يهدم أصله ، وذلك لما سلم أن المؤثر في وجود الفعل وعدمه ، قوة الداعية وضعفها فلو تأمل لعلم أن قوة الداعية وضعفها لا بد له من سبب ، فان كان ذلك لداعية أخرى من العبد لزم التسلسل ، وإن كان الكل من الله ، فذاك هو الحق الذي لا محيد عنه ، وبطل القول بالاعتزال بالكلية والله أعلم .

المسألة الثالثة: روي عن ابن عباس أنه قال: ثمان آيات في سورة النساء هي خير لهذه الأمة مما طلعت عليه الشمس وغربت: { يُرِيدُ الله لِيُبَيّنَ لَكُمْ } [ النساء: 26 ] { والله يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيْكُم } [ النساء: 27 ] { يُرِيدُ الله أَن يُخَفّفَ عَنْكُمْ } [ النساء: 28 ] { إِن تَجْتَنِبُواْ كَبَائِرَ مَا تُنهَوْنَ عَنْهُ } [ النساء: 31 ] { إِنَّ الله لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ } [ النساء: 116 ] { إِنَّ الله لاَ يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ } [ النساء: 40 ] { وَمَن يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ } [ النساء: 110 ] { مَّا يَفْعَلُ الله بِعَذَابِكُمْ } [ آل عمران: 147 ] .

ويقول محمد الرازي مصنف هذا الكتاب ختم الله له بالحسنى: اللهم اجعلنا بفضلك ورحمتك أهلا لها يا أكرم الأكرمين ويا أرحم الراحمين .

النوع الثامن: من التكاليف المذكورة في هذه السورة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت