واعلم أن الخلق مجبولون على محبة الخيرات العاجلة ، ولذلك قال تعالى: { وأخرى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مّن الله وَفَتْحٌ قَرِيبٌ } [ الصف: 13 ] فلا جرم أعلمهم الله تعالى ههنا أن إيمانهم بالله يجمع لهم مع الحظ الوافر في الآخرة الخصب والغنى في الدنيا .
والأشياء التي وعدهم من منافع الدنيا في هذه الآية خمسة أولها: قوله: { يُرْسِلِ السماء عَلَيْكُمْ مُّدْرَارًا } وفي السماء وجوه: أحدها: ( أن ) المطر منها ينزل إلى السحاب وثانيها: أن يراد بالسماء السحاب وثالثها: أن يراد بالسماء المطر من قوله:
إذا نزل السماء بأرض قوم ... ( رعيناه وإن كانوا غضابا )
والمدرار الكثير الدرور ، ومفعال مما يستوي فيه المذكر والمؤنث ، كقولهم: رجل أو امرأة معطار ومتفال وثانيها: قوله: { وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوال } وهذا لا يختص بنوع واحد من المال بل يعم الكل وثالثها: قوله: { وَبَنِينَ } ولا شك أن ذلك مما يميل الطبع إليه . ورابعها: قوله: { وَيَجْعَل لَّكُمْ جنات } أي بساتين وخامسها: قوله: { وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَارًا } .