فهرس الكتاب

الصفحة 5176 من 8321

إعلم أنه سبحانه وتعالى ذكر أن فيها عبرة مجملًا ثم أردفه بالتفصيل من أربعة أوجه: أحدها: قوله: { نُّسْقِيكُمْ مّمَّا فِى بُطُونِهَا } والمراد منه جميع وجوه الانتفاع بألبانها ، ووجه الاعتبار فيه أنها تجتمع في الضروع وتتخلص من بين الفرث والدم بإذن الله تعالى ، فتستحيل إلى طهارة وإلى لون وطعم موافق للشهوة وتصير غذاء ، فمن استدل بذلك على قدرة الله وحكمته . كان ذلك معدودًا في النعم الدينية ومن انتفع به فهو في نعمة الدنيا ، وأيضًا فهذه الألبان التي تخرج من بطونها إلى ضروعها تجدها شرابًا طيبًا ، وإذا ذبحتها لم تجد لها أثرًا ، وذلك يدل على عظيم قدرة الله تعالى . قال صاحب «الكشاف» وقرىء تسقيكم بتاء مفتوحة ، أي تسقيكم الأنعام وثانيها: قوله: { وَلَكُمْ فيِهَا منافع كَثِيرَةٌ } وذلك بيعها والانتفاع بأثمانها وما يجري مجرى ذلك وثالثها: قوله: { وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ } يعني كما تنتفعون بها وهي حية تنتفعون بها بعد الذبح أيضًا بالأكل ورابعها: قوله: { وَعَلَيْهَا وَعَلَى الفلك تُحْمَلُونَ } لأن وجه الانتفاع بالإبل في المحمولات على البر بمنزلة الانتفاع بالفلك في البحر ، ولذلك جمع بين الوجهين في إنعامه لكي يشكر على ذلك ويستدل به ، واعلم أنه سبحانه وتعالى لما بين دلائل التوحيد أردفها بالقصص كما هو العادة في سائر السور وهي ههنا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت