فهرس الكتاب

الصفحة 7351 من 8321

وجه التعلق بما قبلها هو أن الذين هادوا يفرون من الموت لمتاع الدنيا وطيباتها والذين آمنوا يبيعون ويشرون لمتاع الدنيا وطيباتها كذلك ، فنبههم الله تعالى بقوله: { فاسعوا إلى ذِكْرِ الله } أي إلى ما ينفعكم في الآخرة ، وهو حضور الجمعة ، لأن الدنيا ومتاعها فانية والآخرة وما فيها باقية ، قال تعالى: { والآخرة خَيْرٌ وأبقى } [ الأعلى: 17 ] ووجه آخر في التعلق ، قال بعضهم: قد أبطل الله قول اليهود في ثلاث ، افتخروا بأنهم أولياء الله واحباؤه ، فكذبهم بقوله: { فَتَمَنَّوُاْ الموت إِن كُنْتُمْ صادقين } [ الجمعة: 6 ] وبأنهم أهل الكتاب ، والعرب لا كتاب لهم ، فشبههم بالحمار يحمل أسفارًا ، وبالسبت وليس للمسلمين مثله فشرع الله تعالى لهم الجمعة ، وقوله تعالى: { إِذَا نُودِىَ } يعني النداء إذا جلس الإمام على المنبر يوم الجمعة وهو قول مقاتل ، وأنه كما قال لأنه لم يكن في عهد رسول الله A نداء سواء كان إذا جلس E على المنبر أذن بلال على باب المسجد ، وكذا على عهد أبي بكر وعمر ، وقوله تعالى: { للصلاة } أي لوقت الصلاة يدل عليه قوله: { مِن يَوْمِ الجمعة } ولا تكون الصلاة من اليوم ، وإنما يكون وقتها من اليوم ، قال الليث: الجمعة يوم خص به لاجتماع الناس في ذلك اليوم ، ويجمع على الجمعات والجمع ، وعن سلمان Bه قال: قال رسول الله A:"سميت الجمعة جمعة لأن آدم جمع فيه خلقه"وقيل: لما أنه تعالى فرغ فيها من خلق الأشياء ، فاجتمعت فيها المخلوقات . قال الفراء: وفيها ثلاث لغات التخفيف ، وهي قراءة الأعمش والتثقيل ، وهي قراءة العامة ، ولغة لبني عقيل ، وقوله تعالى: { فاسعوا إلى ذِكْرِ الله } أي فامضوا ، وقيل: فامشوا وعلى هذا معنى ، السعي: المشي لا العدو ، وقال الفراء: المضي والسعي والذهاب في معنى واحد ، وعن عمر أنه سمع رجلًا يقرأ: { فاسعوا } قال من أقرأك هذا ، قال: أبي ، قال: لا يزال يقرأ بالمنسوخ ، لو كانت فاسعوا لسعيت حتى يسقط ردائي ، وقيل: المراد بالسعي القصد دون العدو ، والسعي التصرف في كل عمل ، ومنه قوله تعالى: { فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السعي } قال الحسن: والله ما هو سعي على الأقدام ولكنه سعي بالقلوب ، وسعي بالنية ، وسعي بالرغبة ، ونحو هذا ، والسعي ههنا هو العمل عند قوم ، وهو مذهب مالك والشافعي ، إذ السعي في كتاب الله العمل ، قال تعالى: { وَإِذَا تولى سعى فِي الأرض } [ البقرة: 205 ] { وَأَنْ سَعْيَكُمْ لشتى } [ الليل: 4 ] أي العمل ، وروي عنه A:"إذا أتيتم الصلاة فلا تأتوها وأنتم تسعون ، ولكن ائتوها وعليكم السكينة"واتفق الفقهاء على: «أن النبي A ( كان ) متى أتى الجمعة أتى على هينة» وقوله: { إلى ذِكْرِ الله } الذكر هو الخطبة عند الأكثر من أهل التفسير ، وقيل: هو الصلاة ، وأما الأحكام المتعلقة بهذه الآية فإنها تعرف من الكتب الفقهية ، وقوله تعالى: { وَذَرُواْ البيع } قال الحسن: إذا أذن المؤذن يوم الجمعة لم يحل الشراء والبيع ، وقال عطاء: إذا زالت الشمس حرم البيع والشراء ، وقال الفراء إنما حرم البيع والشراء إذا نودي للصلاة لمكان الاجتماع ولندرك له كافة الحسنات ، وقوله تعالى: { ذلكم خَيْرٌ لَّكُمْ } أي في الآخرة { إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ } ما هو خير لكم وأصلح ، وقوله تعالى: { فَإِذَا قُضِيَتِ الصلاة } أي إذا صليتم الفريضة يوم الجمعة { فانتشروا فِي الأرض } هذا صيغة الأمر بمعنى الإباحة لما أن إباحة الانتشار زائلة بفرضية أداء الصلاة ، فإذا زال ذلك عادت الإباحة فيباح لهم أن يتفرقوا في الأرض ويبتغوا من فضل الله ، وهو الرزق ، ونظيره:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت