فهرس الكتاب

الصفحة 8192 من 8321

فيه قولان:

المسألة الأولى: في أن الذي يسأل عن النعيم من هو؟ فيه قولان:

أحدهما: وهو الأظهر أنهم الكفار ، قال الحسن: لا يسأل عن النعيم إلا أهل النار ويدل عليه وجهان الأول: ما روي أن أبا بكر لما نزلت هذه الآية ، قال يا رسول الله: أرأيت أكلة أكلتها معك في بيت أبي الهيثم بن التيهان من خبز شعير ولحم وبسر وماء عذب أن تكون من النعيم الذي نسأل عنه؟ فقال E: إنما ذلك للكفار ، ثم قرأ: { وَهَلْ نُجْزِى إِلاَّ الكفور } [ سبأ: 17 ] والثاني: وهو أن ظاهر الآية يدل على ما ذكرناه ، وذلك لأن الكفار ألهاهم التكاثر بالدنيا والتفاخر بلذاتها عن طاعة الله تعالى والاشتغال بشكره ، فالله تعالى يسألهم عنها يوم القيامة حتى يظهر لهم أن الذي ظنوه سببًا لسعادتهم هو كان من أعظم أسباب الشقاء لهم في الآخرة .

والقول الثاني: أنه عام في حق المؤمن والكافر واحتجوا بأحاديث ، روى أبو هريرة عن النبي A أنه قال: « أول ما يسأل عنه العبد يوم القيامة عن النعيم فيقال له: ألم نصحح لك جسمك ونروك من الماء البارد » وقال محمود بن لبيد: لما نزلت هذه السورة قالوا: يا رسول الله عن أبي نعيم: نسأل؟ إنما هما الماء والتمر وسيوفنا على عواتقنا والعدو حاضر ، فعن أي نعيم نسأل؟ قال: « إن ذلك سيكون » وروي عن عمر أنه قال: أي نعيم نسأل عنه يا رسول الله وقد أخرجنا من ديارنا وأموالنا؟ فقال A: « ظلال المساكن والأشجار والأخبية التي تقيكم من الحر والبرد والماء البارد في اليوم الحار » وقريب منه: « من أصبح آمنًا في سربه معافى في بدنه وعنده قوت يومه فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها » وروي أن شابًا أسلم في عهد رسول الله A فعلمه رسول الله سورة ألهاكم ثم زوجه رسول الله امرأة فلما دخل عليها ورآى الجهاز العظيم والنعيم الكثير خرج وقال: لا أريد ذلك فسأله النبي E عنه فقال: ألست علمتني: { ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النعيم } وأنا لا أطيق الجواب عن ذلك . وعن أنس لما نزلت الآية قام محتاج فقال: هل علي من النعمة شيء؟ قال: الظل والنعلان والماء البارد . وأشهر الأخبار في هذا ما روي أنه E خرج ذات ليلة إلى المسجد ، فلم يلبث أن جاء أبو بكر فقال: ما أخرجك يا أبا بكر؟ قال: الجوع ، قال: والله ما أخرجني إلا الذي أخرجك ، ثم دخل عمر فقال: مثل ذلك ، فقال: قوموا بنا إلى منزل أبي الهيثم ، فدق رسول الله A الباب وسلم ثلاث مرات فلم يجب أحد فانصرف رسول الله A فخرجت امرأته تصيح كنا نسمع صوتك لكن أردنا أن تزيد من سلامك فقال لها: خيرًا ، ثم قالت: بأبي أنت وأمي إن أبا الهيثم خرج يستعذب لنا الماء ، ثم عمدت إلى صاع من شعير فطحنته وخبزته ورجع أبو الهيثم فذبح عناقًا وأتاهم بالرطب فأكلوا وشربوا فقال E:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت