فهرس الكتاب

الصفحة 5161 من 8321

إعلم أنه سبحانه حكم بحصول الفلاح لمن كان مستجمعًا لصفات سبع ، وقبل الخوض في شرح تلك الصفات لا بد من بحثين:

البحث الأول: أن { قَدْ } نقيضة لما فقد تثبت المتوقع ولما تنفيه ولا شك أن المؤمنين كانوا متوقعين لمثل هذه البشارة ، وهي الإخبار بثبات الفلاح لهم فخوطبوا بما دل على ثبات ما توقعوه .

البحث الثاني: الفلاح الظفر بالراد وقيل البقاء في الخير ، وأفلح دخل في الفلاح كأبشر دخل في البشارة ، ويقال أفلحه صيره إلى الفلاح ، وعليه قراءة طلحة بن مصرف أفلح على البناء للمفعول ، وعنه أفلحوا على لغة أكلوني البراغيث أو على الإبهام والتفسير .

الصفة الأولى: قوله: { المؤمنون } وقد تقدم القول في الإيمان في سورة البقرة .

الصفة الثانية: قوله: { الذين هُمْ فِى صَلاَتِهِمْ خاشعون } واختلفوا في الخشوع فمنهم من جعله من أفعال القلوب كالخوف والرهبة ، ومنهم من جعله من أفعال الجوارح كالسكون وترك الالتفات ، ومنهم من جمع بين الأمرين وهو الأولى . فالخاشع في صلاته لا بد وأن يحصل له مما يتعلق بالقلب من الأفعال نهاية الخضوع والتذلل للمعبود ، ومن التروك أن لا يكون ملتفت الخاطر إلى شيء سوى التعظيم ، ومما يتعلق بالجوارح أن يكون ساكنًا مطرقًا ناظرًا إلى موضع سجوده ، ومن التروك أن لا يلتفت يمينًا ولا شمالًا ، ولكن الخشوع الذي يرى على الإنسان ليس إلا ما يتعلق بالجوارح فإن ما يتعلق بالقلب لا يرى ، قال: الحسن وابن سيرين كان المسلمون يرفعون أبصارهم إلى السماء في صلاتهم ، وكان رسول الله A يفعل ذلك فلما نزلت هذه الآية طأطأ وكان لا يجاوز بصره مصلاه ، فإن قيل فهل تقولون إن ذلك واجب في الصلاة؟ قلنا إنه عندنا واجب ويدل عليه أمور: أحدها: قوله تعالى: { أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ القرءان أَمْ على قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا } [ محمد: 24 ] والتدبر لا يتصور بدون الوقوف على المعنى ، وكذا قوله تعالى: { وَرَتّلِ القرءان تَرْتِيلًا } [ المزمل: 4 ] معناه قف على عجائبه ومعانيه وثانيها: قوله تعالى: { وَأَقِمِ الصلاة لذكريا } [ طه: 14 ] وظاهر الأمر للوجوب والغفلة تضاد الذكر فمن غفل في جميع صلاته كيف يكون مقيمًا للصلاة لذكره وثالثها: قوله تعالى: { وَلاَ تَكُنْ مّنَ الغافلين } [ الأعراف: 205 ] وظاهر النهي للتحريم ورابعها: قوله: { حتى تَعْلَمُواْ مَا تَقُولُونَ } [ النساء: 43 ] تعليل لنهي السكران وهو مطرد في الغافل المستغرق المهتم بالدنيا وخامسها: قوله عليه السلام: « إنما الخشوع لمن تمسكن وتواضع » وكلمة إنما للحصر ، وقوله عليه السلام: « من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر لم يزدد من الله إلا بعدًا » وصلاة الغافل لا تمنع من الفحشاء ، وقال عليه السلام:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت