فهرس الكتاب

الصفحة 7703 من 8321

قوله تعالى: { كَلاَّ } قال الزجاج: كلا ردع عن إيثار الدنيا على الآخرة ، كأنه قيل: لما عرفتم صفة سعادة السعداء وشقاوة الأشقياء في الآخرة ، وعلمتم أنه لا نسبة لها إلى الدنيا ، فارتدعوا عن إيثار الدنيا على الآخرة ، وتنبهوا على ما بين أيديكم من الموت الذي عنده تنقطع العاجلة عنكم ، وتنتقلون إلى الآجلة التي تبقون فيها مخلدين ، وقال آخرون: { كَلاَّ } أي حقًا إذا بلغت التراقي كان كذا وكذا ، والمقصود أنه لما بين تعظيم أحوال الآخرة بين أن الدنيا لا بد فيها من الانتهاء والنفاد والوصول إلى تجرع مرارة الموت . وقال مقاتل: { كَلاَّ } أي لا يؤمن الكافر بما ذكر من أمر القيامة ، ولكنه لا يمكنه أن يدفع أنه لا بد من الموت ، ومن تجرع آلامها ، وتحمل آفاتها .

ثم إنه تعالى وصف تلك الحالة التي تفارق الروح فيها الجسد فقال: { إِذَا بَلَغَتِ التراقى } وفيه مسألتان:

المسألة الأولى: المراد إذا بلغت النفس أو الروح ، أخبر عما لم يجر له ذكر لعلم المخاطب بذلك ، كقوله: [ القدر: 1 ] والتراقي جمع ترقوة . وهي عظم وصل بين ثغرة النحر ، والعاتق من الجانبين .

واعلم أنه يكنى ببلوغ النفس التراقي عن القرب من الموت ، ومنه قول دريد بن الصمة:

ورب عظيمة دافعت عنها ... وقد بلغت نفوسهم التراقي

ونظيره قوله تعالى: { فلولا إذا بَلَغَتِ الحلقوم } [ الواقعة: 83 ] .

المسألة الثالثة: قال بعض الطاعنين: إن النفس إنما تصل إلى التراقي بعد مفارقتها عن القلب ومتى فارقت النفس القلب حصل الموت لا محالة ، والآية تدل على أن عند بلوغها التراقي ، تبقى الحياة حتى يقال فيه: من راق ، وحتى تلتف الساق بالساق والجواب: المراد من قوله: { حتى إِذَا بَلَغَتِ التراقى } أي إذا حصل القرب من تلك الحالة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت