فهرس الكتاب

الصفحة 7485 من 8321

قوله تعالى: { لِنَجْعَلَهَا لَكُمْ تَذْكِرَةً } الضمير في قوله: { لِنَجْعَلَهَا } إلى ماذا يرجع؟ فيه وجهان: الأول: قال الزجاج إنه عائد إلى الواقعة التي هي معلومة ، وإن كانت ههنا غير مذكورة ، والتقدير لنجعل نجاة المؤمنين وإغراق الكفرة عظة وعبرة الثاني: قال الفراء: لنجعل السفينة ، وهذا ضعيف والأول هو الصواب ، ويدل على صحته قوله: { وَتَعِيَهَا أُذُنٌ واعية } فالضمير في قوله: { وَتَعِيَهَا } عائد إلى ما عاد إليه الضمير الأول ، لكن الضمير في قوله: { وَتَعِيَهَا } لا يمكن عوده إلى السفينة فكذا الضمير الأول .

قوله تعالى: { وَتَعِيَهَا أُذُنٌ واعية } فيه مسألتان:

المسألة الأولى: يقال: لكل شيء حفظته في نفسك وعيته ووعيت العلم ، ووعيت ما قلت ويقال: لكل ما حفظته في غير نفسك: أوعيته يقال: أوعيت المتاع في الوعاء ، ومنه قول الشاعر:

والشر أخبث ما أوعيت من زاد ... واعلم أن وجه التذكير في هذا أن نجاة قوم من الغرق بالسفينة وتغريق من سواهم يدل على قدرة مدبر العالم ونفاذ مشيئته ، ونهاية حكمته ورحمته وشدة قهره وسطوته ، وعن النبي A عند نزول هذه الآية: « سألت الله أن يجعلها أذنك يا علي ، قال علي: فما نسيت شيئًا بعد ذلك ، وما كان لي أن أنسى » فإن قيل: لم قال { أُذُنٌ واعية } على التوحيد والتنكير؟ قلنا: للإيذان بأن الوعاة فيهم قلة ، ولتوبيخ الناس بقلة من يعي منهم ، وللدلالة على أن الأذن الواحدة إذا وعت وعقلت عن الله فهي السواد الأعظم عند الله ، وأن ما سواها لا يلتفت إليهم ، وإن امتلأ العالم منهم .

المسألة الثانية: قراءة العامة: { وَتَعِيَهَا } بكسر العين ، وروى عن ابن كثير { وَتَعِيَهَا } ساكنة العين كأنه جعل حرف المضارعة مع ما بعده بمنزلة فخذ ، فأسكن كما أسكن الحرف المتوسط من فخذ وكبد وكتف ، وإنما فعل ذلك لأن حرف المضارعة لا ينفصل من الفعل ، فأشبه ما هو من نفس الكلمة ، وصار كقول من قال: وهو وهي ومثل ذلك قوله: { وَيَتَّقْهِ } [ النور: 52 ] في قراءة من سكن القاف .

واعلم أنه تعالى لما حكى هذه القصص الثلاث ونبه بها عن ثبوت القدرة والحكمة للصانع فحينئذ ثبت بثبوت القدرة إمكان القيامة ، وثبت بثبوت الحكمة إمكان وقوع القيامة .

ولما ثبت ذلك شرع سبحانه في تفاصيل أحوال القيامة فذكر أولًا مقدماتها . فقال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت