اعلم أن الكافرين كانوا يمتنعون عن الإيمان ، ولا يلتفتون إلى دعوة الرسول E ، وكان تعويلهم على شيئين أحدهما: القوة التي كانت حاصلة لهم بسبب مالهم وجندهم والثاني: أنهم كانوا يقولون: هذه الأوثان ، توصل إلينا جميع الخيرات ، وتدفع عنا كل الآفات وقد أبطل الله عليهم كل واحد من هذين الوجهين ، أما الأول فبقوله: { أَمَّنْ هذا الذى هُوَ جُندٌ لَّكُمْ يَنصُرُكُمْ مّن دُونِ الرحمن } وهذا نسق على قوله: { أَمْ أَمِنتُمْ مّن فِى السماء } [ الملك: 17 ] والمعنى أم من يشار إليه من المجموع ، ويقال: هذا الذي هو جند لكم ينصركم من دون الله إن أرسل عذابه عليكم ، ثم قال: { إِنِ الكافرون إِلاَّ فِى غُرُورٍ } أي من الشيطان يغرهم بأن العذاب لا ينزل بهم .