فهرس الكتاب

الصفحة 6326 من 8321

اعلم أنه تعالى لما حكى عن موسى عليه السلام أنه ما زاد في دفع مكر فرعون وشره على الاستعاذة بالله ، بيّن أنه تعالى قيض إنسانًا أجنبيًا غير موسى حتى ذب عنه على أحسن الوجوه وبالغ في تسكين تلك الفتنة واجتهد في إزالة ذلك الشر .

يقول مصنف هذا الكتاب C ، ولقد جربت في أحوال نفسي أنه كلما قصدني شرير بشر ولم أتعرض له وأكتفي بتفويض ذلك الأمر إلى الله ، فإنه سبحانه يقيض أقوامًا لا أعرفهم ألبتة ، يبالغون في دفع ذلك الشر ، وفيه مسائل:

المسألة الأولى: اختلفوا في ذلك الرجل الذي كان من آل فرعون ، فقيل إنه كان ابن عم له ، وكان جاريًا مجرى ولي العهد ومجرى صاحب الشرطة ، وقيل كان قبطيًا من آل فرعون وما كان من أقاربه ، وقيل إنه كان من بني إسرائيل ، والقول الأول أقرب لأن لفظ الآل يقع على القرابة والعشيرة قال تعالى: { إِلاَّ آلَ لُوطٍ نجيناهم بِسَحَرٍ } [ القمر: 34 ] وعن رسول الله أنه قال: « الصديقون ثلاثة: حبيب النجار مؤمن آل ياسين ، ومؤمن آل فرعون الذي قال: { أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَن يَقُولَ رَبّىَ الله } والثالث علي ابن أبي طالب وهو أفضلهم » وعن جعفر بن محمد أنه قال: كان أبو بكر خيرًا من مؤمن آل فرعون لأنه كان يكتم إيمانه وقال أبو بكر جهارًا { أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَن يَقُولَ رَبّىَ الله } فكان ذلك سرًا وهذا كان جهارًا .

المسألة الثانية: لفظ من في قوله { مّنْ ءالِ فِرْعَوْنَ } يجوز أن يكون متعلقًا بقوله { مُؤْمِنٍ } أي كان ذلك المؤمن شخصًا من آل فرعون ويجوز أن يكون متعلقًا بقوله { يَكْتُمُ إيمانه } والتقدير رجل مؤمن يكتم إيمانه من آل فرعون ، وقيل إن هذا الاحتمال غير جائز لأنه يقال كتمت من فلان كذا ، إنما يقال كتمته كذا قال تعالى: { وَلاَ يَكْتُمُونَ الله حَدِيثًا } [ النساء: 42 ] .

المسألة الثالثة: رجل مؤمن الأكثرون قرأوا بضم الجيم وقرىء رجل بكسر الجيم كما يقال عضد في عضد .

المسألة الرابعة: قوله تعالى: { أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَن يَقُولَ رَبّىَ الله } استفهام على سبيل الإنكار ، وقد ذكر في هذا الكلام ما يدل على حسن ذلك الاستنكار ، وذلك لأنه ما زاد على أن قال: { رَبّىَ الله } وجاء بالبينات وذلك لا يوجب القتل ألبتة وقوله { وَقَدْ جَاءكُمْ بالبينات مِن رَّبّكُمْ } يحتمل وجهين الأول: أن قوله { رَبّىَ الله } إشارة إلى التوحيد ، وقوله { وَقَدْ جَاءكُمْ بالبينات } إشارة إلى الدلائل الدالة على التوحيد ، وهو قوله في سورة طه [ 50 ] { رَبُّنَا الذى أعطى كُلَّ شَىء خَلْقَهُ ثُمَّ هدى } وقوله في سورة الشعراء [ 24 ] { رَبّ السموات والأرض وَمَا بَيْنَهُمَا إِن كُنتُمْ مُّوقِنِينَ }

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت