وقرىء ( رحمة من ربه ) ، وههنا سؤالات:
السؤال الأول: لم لم يقل: لولا أن تداركته نعمة من ربه؟ الجواب: إنما حسن تذكير الفعل لفصل الضمير في تداركه ، وقرأ ابن عباس وابن مسعود تداركته ، وقرأ الحسن: تداركه ، أي تتداركه على حكاية الحال الماضية ، بمعنى لولا أن كان ، يقال: فيه تتداركه ، كما يقال: كان زيد سيقوم فمنعه فلان ، أي كان يقال فيه: سيقوم ، والمعنى كان متوقعًا منه القيام .
السؤال الثاني: ما المراد من قوله: { نِعْمَةٌ مّن رَّبّهِ } ؟ الجواب: المراد من تلك النعمة ، هو أنه تعالى أنعم عليه بالتوفيق للتوبة ، وهذا يدل على أنه لا يتم شيء من الصالحات والطاعات إلا بتوفيقه وهدايته .
السؤال الثالث: أين جواب لولا؟ الجواب: من وجهين الأول: تقدير الآية: لولا هذه النعمة لنبذ بالعراء مع وصف المذمومية ، فلما حصلت هذه النعمة لا جرم لم يوجد النبذ بالعراء مع هذا الوصف ، لأنه لما فقد هذا الوصف: فقد فقد ذلك المجموع الثاني: لولا هذه النعمة لبقي في بطن الحوت إلى يوم القيامة ، ثم نبذ بعراء القيامة مذمومًا ، ويدل على هذا قوله: { فَلَوْلاَ أَنَّهُ كَانَ مِنَ المسبحين * لَلَبِثَ فِى بَطْنِهِ إلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ } [ الصافات: 143 ، 144 ] وهذا كما يقال: عرصة القيامة؛ وعراء القيامة .
السؤال الرابع: هل يدل قوله: { وَهُوَ مَذْمُومٌ } على كونه فاعلًا للذنب؟ الجواب: من ثلاثة أوجه الأول: أن كلمة { لَوْلاَ } دلت على أن هذه المذمومية لم تحصل الثاني: لعل المراد من المذمومية ترك الأفضل ، فإن حسنات الأبرار سيئات المقربين الثالث: لعل هذه الواقعة كانت قبل النبوة لقوله: { فاجتباه رَبُّهُ } [ القلم: 50 ] والفاء للتعقيب .
السؤال الخامس: ما سبب نزول هذه الآيات؟ الجواب: يروى أنها نزلت بأحد حين حل برسول الله ما حل ، فأراد أن يدعو على الذين انهزموا ، وقيل: حين أراد أن يدعو على ثقيف .