فهرس الكتاب

الصفحة 8116 من 8321

وفيه مسائل:

المسألة الأولى: قوله: { أَرَأَيْتَ } خطاب لمن؟ فيه وجهان الأول: أنه خطاب للنبي عليه السلام ، والدليل عليه أن الأول وهو قوله: { أَرَأَيْتَ الذى ينهى * عَبْدًا } للنبي A والثالث وهو قوله: { أَرَءيْتَ إِن كَذَّبَ وتولى } [ العلق: 13 ] للنبي E فلو جعلنا الوسط لغير النبي لخرج الكلام عن النظم الحسن ، يقول الله تعالى يا محمد: أرأيت إن كان هذا الكافر ، ولم يقل: لو كان إشارة إلى المستقبل كأنه يقول: أرأيت إن صار على الهدى ، واشتغل بأمر نفسه ، أما كان يليق به ذلك إذ هو رجل عاقل ذو ثروة ، فلو اختار الدين والهدى والأمر بالتقوى ، أما كان ذلك خيرًا له من الكفر بالله والنهي عن خدمته وطاعته ، كأنه تعالى يقول: تلهف عليه كيف فوت على نفسه المراتب العالية وقنع بالمراتب الدنيئة .

القول الثاني: أنه خطاب للكافر ، لأن الله تعالى كالمشاهد للظالم والمظلوم ، وكالمولى الذي قام بين يديه عبدان ، وكالحاكم الذي حضر عنده المدعي ، والمدعى عليه فخاطب هذا مرة ، وهذا مرة . فلما قال للنبي: { أَرَأَيْتَ الذى ينهى * عَبْدًا إِذَا صلى } [ العلق: 9 ] التفت بعد ذلك إلى الكافر ، فقال: أرأيت يا كافر إن كانت صلاته هدى ودعاؤه إلى الله أمرًا بالتقوى أتنهاه مع ذلك .

المسألة الثانية: ههنا سؤال وهو أن المذكور في أول الآية . هو الصلاة وهو قوله: { أَرَأَيْتَ الذى ينهى * عَبْدًا إِذَا صلى } والمذكور ههنا أمران ، وهو قوله: { أَرَءيْتَ إِن كَانَ على الهدى } في فعل الصلاة ، فلم ضم إليه شيئًا ثانيًا ، وهو قوله: { أَوْ أَمَرَ بالتقوى } ؟ جوابه: من وجوه أحدها: أن الذي شق على أبي جهل من أفعال الرسول E هو هذان الأمران الصلاة والدعاء إلى الله ، فلا جرم ذكرهما ههنا وثانيها: أن النبي E كان لا يوجد إلا في أحد أمرين ، إما في إصلاح نفسه ، وذلك بفعل الصلاة أو في إصلاح غيره ، وذلك بالأمر بالتقوى وثالثها: أنه عليه السلام كان في صلاته على الهدى وآمرًا بالتقوى ، لأن كل من رآه وهو في الصلاة كان يرق قلبه . فيميل إلى الإيمان ، فكان فعل الصلاة دعوة بلسان الفعل ، وهو أقوى من الدعوة بلسان القول .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت