فهرس الكتاب

الصفحة 7728 من 8321

والثالث: كونه بستانًا نزهًا ، فوصفه الله تعالى بقوله: { وَدَانِيَةً عَلَيْهِمْ ظلالها } وفي الآية سؤالان الأول: ما السبب في نصب { وَدَانِيَةً } ؟ الجواب: ذكر الأخفش والكسائي والفراء والزجاج فيه وجهين أحدهما: الحال بالعطف على قوله: { مُتَّكِئِينَ } كما تقول في الدار: عبدالله متكئًا ومرسلة عليه الحجال ، لأنه حيث قال: عليهم رجع إلى ذكرهم والثاني: الحال بالعطف على محل: { لاَ يَرَوْنَ فِيهَا شَمْسًا وَلاَ زَمْهَرِيرًا } [ الإنسان: 13 ] والتقدير غير رائين فيها شمسًا ولا زمهريرًا ودانية عليهم ظلالها ودخلت الواو للدلالة على أن الأمرين يجتمعان لهم ، كأنه قيل: وجزاهم جنة جامعين فيها بين البعد عن الحر والبرد ، ودنو الظلال عليهم والثالث: أن يكون دانية نعتًا للجنة ، والمعنى: وجزاهم جنة دانية ، وعلى هذا الجواب تكون دانية صفة لموصوف محذوف ، كأنه قيل: وجزاهم بما صبروا جنة وحريرًا ، وجنة أخرى دانية عليهم ظلالها ، وذلك لأنهم وعدوا جنتين ، وذلك لأنهم خافوا بدليل قوله: { إِنَّا نَخَافُ مِن رَّبّنَا } [ الإنسان: 10 ] وكل من خاف فله جنتان ، بدليل قوله: { وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبّهِ جَنَّتَانِ } [ الرحمن: 46 ] وقرىء: { وَدَانِيَةً } بالرفع على أن { ظلالها } مبتدأ { وَدَانِيَةً } خبر ، والجملة في موضع الحال ، والمعنى: لا يرون فيها شمسًا ولا زمهريرًا والحال أن ظلالها دانية عليهم .

السؤال الثاني: الظل إنما يوجد حيث توجد الشمس ، فإن كان لا شمس في الجنة فكيف يحصل الظل هناك؟ والجواب: أن المراد أن أشجار الجنة تكون بحيث لو كان هناك شمس لكانت تلك الأشجار مظلله منها .

قوله تعالى: { وَذُلّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلًا } ذكروا في ذللت وجهين الأول: قال ابن قتيبة: ذللت أدنيت منهم من قولهم: حائط ذليل إذا كان قصير السمك والثاني: ظللت أي جعلت منقادة ولا تمتنع على قطافها كيف شاءوا . قال البراء بن عازب: ذللت لهم فهم يتناولون منها كيف شاءوا ، فمن أكل قائمًا لم يؤذه ومن أكل جالسًا لم يؤذه ومن أكل مضطجعًا لم يؤذه .

واعلم أنه تعالى لما وصف طعامهم ولباسهم ومسكنهم وصف بعد ذلك شرابهم وقدم عليه وصف تلك الأواني التي فيها يشربون فقال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت