فهرس الكتاب

الصفحة 3607 من 8321

في الآية مسائل:

المسألة الأولى: قال ابن عباس Bهما: إن عند نزول الآية الأولى في المنافقين ، قالوا: يا رسول الله استغفر لنا . فقال رسول الله A سأستغفر لكم ، وأشتغل بالاستغفار لهم ، فنزلت هذه الآية ، فترك رسول الله A الاستغفار . وقال الحسن: كانوا يأتون رسول الله ، فيعتذرون إليه ويقولون إن أردنا إلا الحسنى وما أردنا إلا إحسانًا وتوفيقًا ، فنزلت هذه الآية . وروى الأصم: أنه كان عبد الله بن أبي بن سلول إذا خطب الرسول . قام وقال هذا رسول الله أكرمه الله وأعزه ونصره ، فلما قام ذلك المقام بعد أحد قال له عمر: اجلس يا عدو الله ، فقد ظهر كفرك وجبهه الناس من كل جهة ، فخرج من المسجد ، ولم يصل فلقيه رجل من قومه . فقال له: ما صرفك؟ فحكى القصة . فقال: ارجع إلى رسول الله يستغفر لك . فقال: ما أبالي أستغفر لي أو لم يستغفر لي فنزل { وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْاْ يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ الله لَوَّوْاْ رُؤُوسَهُمْ } [ المنافقون: 5 ] وجاء المنافقون بعد أحد يعتذرون ويتعللون بالباطل أن يستغفر لهم .

المسألة الثانية: { إِن تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَن يَغْفِرَ الله لَهُمْ } وروى الشعبي قال: دعا عبد الله بن عبد الله بن أبي بن سلول رسول الله A إلى جنازة أبيه فقال له عليه السلام: «من أنت؟» فقال: أنا الحباب بن عبد الله قال: بل أنت عبد الله بن عبد الله ، إن الحباب هو الشيطان ، ثم قرأ هذه الآية . قال القاضي: ظاهر قوله: { استغفر لَهُمْ أَوْ لاَ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ } كالدلالة على طلب القوم منه الاستغفار ، وقد حكيت ما روي فيه من الأخبار ، والأقرب في تعلق هذه الآية بما قبلها ما ذكره ابن عباس Bهما أن الذين كانوا يلمزون هم الذين طلبوا الاستغفار ، فنزلت هذه الآية .

المسألة الثالثة: من الناس من قال إن التخصيص بالعدد المعين ، يدل على أن الحال فيما وراء ذلك العدد بخلافه ، وهو مذهب القائلين بدليل الخطاب . قالوا: والدليل عليه أنه لما نزل قوله تعالى: { إِن تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَن يَغْفِرَ الله لَهُمْ } قال عليه السلام:"والله لأزيدن على السبعين"ولم ينصرف عنه حتى نزل قوله تعالى: { سَوَاء عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ } [ المنافقون: 6 ] الآية فكف عنهم .

ولقائل أن يقول: هذا الاستدلال بالعكس أولى ، لأنه تعالى لما بين للرسول عليه السلام أنه لا يغفر لهم ألبتة . ثبت أن الحال فيما وراء العدد المذكور مساو للحال في العدد المذكور ، وذلك يدل على أن التقييد بالعدد لا يوجب أن يكون الحكم فيما وراءه بخلافه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت