واعلم أن هذين الوصفان مضادان للوصفين اللذين وصف الله أهل النار بهما فقوله: { وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبّهِ } ضد قوله: { فَأَمَّا مَن طغى } [ النازعات: 17 ] وقوله: { وَنَهَى النفس عَنِ الهوى } ضد قوله: { وَءَاثَرَ الحياة الدنيا } [ النازعات: 38 ] واعلم أن الخوف من الله ، لا بد وأن يكون مسبوقًا بالعلم بالله على ما قال: { إِنَّمَا يَخْشَى الله مِنْ عِبَادِهِ العلماء } [ فاطر: 28 ] ولما كان الخوف من الله هو السبب المعين لدفع الهوى ، لا جرم قدم العلة على المعلول ، وكما دخل في ذينك الصفتين جميع القبائح دخل في هذين الوصفين جميع الطاعات والحسنات ، وقيل: الآيتان نزلتا في أبي عزيز بن عمير ومصعب بن عمير ، وقد قتل مصعب أخاه أبا عزيز يوم أحد ، ووقى رسول الله بنفسه حتى نفذت المشاقص في جوفه .