فهرس الكتاب

الصفحة 5820 من 8321

قوله تعالى: { أَوَ لَمْ يَرَوْاْ أَنَّا نَسُوقُ الماء إِلَى الأرض الجرز } لما بين الإهلاك وهو الإماتة بين الإحياء ليكون إشارة إلى أن الضر والنفع بيد الله ، والجرز الأرض اليابسة التي لا نبات فيها والجرز هو القطع وكأنها المقطوع عنها الماء والنبات . ثم قال تعالى: { فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعًا تَأْكُلُ مِنْهُ أنعامهم وَأَنفُسُهُمْ } قدم الأنعام على الأنفس في الأكل لوجوه أحدها: أن الزرع أول ما ينبت يصلح للدواب ولا يصلح للإنسان والثاني: وهو أن الزرع غذاء الدواب وهو لا بد منه . وأما غذاء الإنسان فقد يحصل من الحيوان ، فكأن الحيوان يأكل الزرع ، ثم الإنسان يأكل من الحيوان الثالث: إشارة إلى أن الأكل من ذوات الدواب والإنسان يأكل بحيوانيته أو بما فيه من القوة العقلية فكماله بالعبادة . ثم قال تعالى: { أَفَلاَ يُبْصِرُونَ } لأن الأمر يرى بخلاف حال الماضين ، فإنها كانت مسموعة ، ثم لما بين الرسالة والتوحيد بين الحشر بقوله تعالى: { وَيَقُولُونَ متى هذا الفتح إِن كُنتُمْ صادقين } إلى آخر السورة ، فصار ترتيب آخر السورة كترتيب أولها حيث ذكر الرسالة في أولها بقوله: { لِتُنذِرَ قَوْمًا } [ السجدة: 3 ] وفي آخرها بقوله: { وَلَقَدْ ءاتَيْنَا موسى الكتاب } [ السجدة: 23 ] وذكر التوحيد بقوله: { الذى خَلَقَ السموات والأرض } [ السجدة: 4 ] وقوله: { الذى أَحْسَنَ كُلَّ شَىْء خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الإنسان مِن طِينٍ } [ السجدة: 7 ] وفي آخر السورة ذكره بقوله: { أَوَ لَمْ يَهْدِ لَهُمْ } [ السجدة: 26 ] وقوله: { أَوَ لَمْ يَرَوْاْ أَنَّا نَسُوقُ } وذكر الحشر في أولها بقوله: { وَقَالُواْ أَءذَا ضَلَلْنَا فِى الأرض } [ السجدة: 10 ] وفي آخرها بقوله: { وَيَقُولُونَ متى هذا الفتح } .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت