فهرس الكتاب

الصفحة 3946 من 8321

وفيه مسائل:

المسألة الأولى: أنه لما دخلت الملائكة دار لوط عليه السلام مضت امرأته عجوز السوء فقالت لقومه دخل دارنا قوم ما رأيت أحسن وجوهًا ولا أنظف ثيابًا ولا أطيب رائحة منهم { فجَاءهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ } أي يسرعون ، وبين تعالى أن إسراعهم ربما كان لطلب العمل الخبيث بقوله: { وَمِن قَبْلُ كَانُواْ يَعْمَلُونَ السيئات } نقل أن القوم دخلوا دار لوط وأرادوا أن يدخلوا البيت الذي كان فيه جبريل عليه السلام ، فوضع جبريل عليه السلام يده على الباب ، فلم يطيقوا فتحه حتى كسروه ، فمسح أعينهم بيده فعموا ، فقالوا: يا لوط قد أدخلت علينا السحرة وأظهرت الفتنة . ولأهل اللغة في { يُهْرَعُونَ } قولان:

القول الأول: أن هذا من باب ما جاءت صيغة الفاعل فيه على لفظ المفعول ولا يعرف له فاعل نحو: أولع فلان في الأمر ، وأرعد زيد ، وزهى عمرو من الزهو .

والقول الثاني: أنه لا يجوز ورود الفاعل على لفظ المفعول ، وهذه الأفعال حذف فاعلوها فتأويل أولع زيد أنه أولعه طبعه وأرعد الرجل أرعده غضبه وزهى عمرو معناه جعله ماله زاهيًا وأهرع معناه أهرعه خوفه أو حرصه ، واختلفوا أيضًا فقال بعضهم: الإهراع هو الإسراع مع الرعدة . وقال آخرون: هو العدو الشديد .

أما قوله تعالى: { قَالَ يَا قَوْمٌ هَؤُلاء بَنَاتِى هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ } ففيه قولان: قال قتادة: المراد بناته لصلبه . وقال مجاهد وسعيد بن جبير: المراد نساء أمته؛ لأنهن في أنفسهن بنات ولهن إضافة إليه بالمتابعة وقبول الدعوة . قال أهل النحو: يكفي في حسن الإضافة أدنى سبب ، لأنه كان نبيًا لهم فكان كالأب لهم . قال تعالى: { وأزواجه أمهاتهم } [ الأحزاب: 6 ] وهو أب لهم وهذا القول عندي هو المختار ، ويدل عليه وجوه: الأول: أن إقدام الإنسان على عرض بناته على الأوباش والفجار أمر متبعد لا يليق بأهل المروءة فكيف بأكابر الأنبياء؟ الثاني: وهو أنه قال: { هَؤُلاء بَنَاتِى هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ } فبناته اللواتي من صلبه لا تكفي للجمع العظيم . أما نساء أمته ففيهن كفاية للكل . الثالث: أنه صحت الرواية أنه كان له بنتان ، وهما: زنتا ، وزعورًا ، وإطلاق لفظ البنات على البنتين لا يجوز لما ثبت أن أقل الجمع ثلاثة ، فأما القائلون بالقول الأول فقد اتفقوا على أنه عليه السلام ما دعا القوم إلى الزنا بالنسوان بل المراد أنه دعاهم إلى التزوج بهن ، وفيه قولان: أحدهما: أنه دعاهم إلى التزوج بهن بشرط أن يقدموا الإيمان . والثاني: أنه كان يجوز تزويج المؤمنة من الكافر في شريعته ، وهكذا كان في أول الإسلام بدليل أنه عليه السلام زوج ابنته زينب من أبي العاص بن الربيع وكان مشركًا وزوج ابنته من عتبة بن أبي لهب ثم نسخ ذلك بقوله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت