فهرس الكتاب

الصفحة 2528 من 8321

ثم إنه تعالى حكى عن موسى عليه السلام أنه لما سمع منهم هذا الكلام { قَالَ رَبّ إِنّى لا أَمْلِكُ إِلاَّ نَفْسِى وَأَخِى } ذكر الزجاج في إعراب قوله { وَأَخِى } وجهين: الرفع والنصب ، أما الرفع فمن وجهين: أحدهما: أن يكون نسقًا على موضع { إِنّى } والمعنى أنا لا أملك إلا نفسي ، وأخي كذلك ومثله قوله { أَنَّ الله بَرِىء مّنَ المشركين وَرَسُولُهُ } [ التوبة: 3 ] والثاني: أن يكون عطفًا على الضمير في { أَمْلِكُ } وهو «أنا» والمعنى: لا أملك أنا وأخي إلا أنفسنا ، وأما النصب فمن وجهين: أحدهما أن يكون نسقًا على الياء ، والتقدير: إني وأخي لا نملك إلا أنفسنا ، والثاني: أن يكون { أَخِى } معطوفًا على { نَفْسِى } فيكون المعنى لا أملك إلا نفسي ، ولا أملك إلا أخي ، لأن أخاه إذا كان مطيعًا له فهو مالك طاعته .

فإن قيل: لم قال لا أملك إلا نفسي وأخي ، وكان معه الرجلان المذكوران؟

قلنا: كأنه لم يثق بهما كل الوثوق لما رأى من إطباق الأكثرين على التمرد ، وأيضًا لعلّه إنما قال ذلك تقليلًا لمن يوافقه ، وأيضًا يجوز أن يكون المراد بالأخ من يواخيه في الدين ، وعلى هذا التقدير فكانا داخلين في قوله { وَأَخِى } .

ثم قال: { فافرق بَيْنَنَا وَبَيْنَ القوم الفاسقين } يعني فافصل بيننا وبينهم بأن تحكم لنا بما نستحق وتحكم عليهم بما يستحقون ، وهو في معنى الدعاء عليهم ، ويحتمل أن يكون المراد خلصنا من صحبتهم ، وهو كقوله { وَنَجّنِى مِنَ القوم الظالمين } [ القصص: 21 ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت