فهرس الكتاب

الصفحة 5780 من 8321

لما بين حال المسلم رجع إلى بيان حال الكافر فقال: { وَمَن كَفَرَ فَلاَ يَحْزُنكَ } أي لا تحزن إذا كفر كافر فإن من يكذب وهو قاطع بأن صدقه يتبين عن قريب لا يحزن ، بل قد يؤنب المكذب على الزيادة في التكذيب إذا لم يكن من الهداة ويكون المكذب من العداة ليخجله غاية التخجيل ، وأما إذا كان لا يرجو ظهور صدقه يتألم من التكذيب ، فقال فلا يحزنك كفره ، فإن المرجع إلي فأنبئهم بما عملوا فيخجلون وقوله: { إِنَّ الله عَلِيمٌ بِذَاتِ الصدور } أي لا يخفى عليه سرهم وعلانيتهم فينبئهم بما أضمرته صدورهم ، وذات الصدور هي المهلك ، ثم إن الله تعالى فصل ما ذكرنا وقال: { نُمَتّعُهُمْ قَلِيلًا } أي بقاؤهم مدة قليلة ثم بين لهم وبال تكذيبهم وكفرهم بقوله: { ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ } أي نسلط عليهم أغلظ عذاب حتى يدخلوا بأنفسهم عذابًا غليظًا فيضطرون إلى عذاب النار فرارًا من الملائكة الغلاظ الشداد الذين يعذبونهم بمقامع من نار ، وفيه وجه آخر لطيف وهو أنهم لما كذبوا الرسل ثم تبين لهم الأمر وقع عليهم من الخجالة ما يدخلون النار ولا يختارون الوقوف بين يدي ربهم بمحضر الأنبياء ، وهو يتحقق بقوله تعالى: { فَلاَ يَحْزُنكَ كُفْرُهُ إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ فَنُنَبّئُهُم بِمَا عَمِلُواْ } .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت