فهرس الكتاب

الصفحة 2458 من 8321

قوله تعالى: { يَأَيُّهَا الذين ءامَنُواْ لاَ تُحِلُّواْ شَعَائِرَ الله وَلاَ الشهر الحرام وَلاَ الهدى وَلاَ القلائد ولا آمين البيت الحرام } .

اعلم أنه تعالى: لما حرم الصيد على المحرم في الآية الأولى أكد ذلك بالنهي في هذه الآية عن مخالفة تكاليف الله تعالى فقال: { يُرِيدُ يَأَيُّهَا الذين ءامَنُواْ لاَ تُحِلُّواْ شَعَائِرَ الله } .

وأعلم أن الشعائر جمع ، والأكثرون على أنها جمع شعيرة . وقال ابن فارس: واحدها شعارة ، والشعيرة فعيلة بمعنى مفعلة ، والمشعرة المعلمة ، والأشعار الأعلام ، وكل شيء أشعر فقد أعلم ، وكل شيء جعل علمًا على شيء أن علم بعلامة جاز أن يسمى شعيرة ، فالهدي الذي يهدى إلى مكة يسمى شعائر لأنهت معلمة بعلامات دالة على كونها هديًا . واختلف المفسرون في المراد بشعائر الله ، وفيه قولان: الأول: قوله { لاَ تُحِلُّواْ شَعَائِرَ الله } أي لا تخلوا بشيء من شعائر الله وفرائضه التي حدها لعباده وأوجبها عليهم ، وعلى هذا القول فشعائر الله عام في جميع تكاليفه غير مخصوص بشيء معين ، ويقرب منه قول الحسن: شعائر الله دين الله . والثاني: أن المراد منه شيء خاص من التكاليف ، وعلى هذا القول فذكروا وجوهًا: الأول: المراد لا تحلوا ما حرّم الله عليكم في حال إحرامكم من الصيد . والثاني: قال ابن عباس: إن المشركين كانوا يحجون البيت ويهدون الهدايا ويعظمون المشاعر وينحرون ، فأراد المسلمون أن يغيروا عليهم ، فأنزل الله تعالى: { لاَ تُحِلُّواْ شَعَائِرَ الله } الثالث: قال الفراء: كانت عامة العرب لا يرون الصفا والمروة من شعائر الحج ولا يطوفون بهما ، فأنزل الله تعالى: لا تستحلوا ترك شيء من مناسك الحج وائتوا بجميعها على سبيل الكمال والتمام . الرابع: قال بعضهم: الشعائر هي الهدايا تطعن في أسنامها وتقلد ليعلم أنها هدى ، وهو قول أبي عبيدة قال: ويدل عليه قوله تعالى: { والبدن جعلناها لَكُمْ مّن شعائر الله } [ الحج: 36 ] وهذا عندي ضعيف لأنه تعالى ذكر شعائر الله ثم عطف عليها الهدى ، والمعطوف يجب أن يكون مغايرًا للمعطوف عليه .

ثم قال تعالى: { وَلاَ الشهر الحرام } أي لا تحلو الشهر الحرام بالقتال فيه .

واعلم أن الشهر الحرام هو الشهر الذي كانت العرب تعظمه وتحرم القتال فيه ، قال تعالى: { إِنَّ عِدَّةَ الشهور عِندَ الله اثنا عَشَرَ شَهْرًا فِي كتاب الله يَوْمَ خَلَقَ السموات والأرض مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ } [ التوبة: 36 ] فقيل: هي ذو العقدة وذو الحجة والمحرم ورجب ، فقوله { وَلاَ الشهر الحرام } يجوز أن يكون إشارة إلى جميع هذه الأشهر كما يطلق اسم الواحد على الجنس ، ويجوز أن يكون المراد هو رجب لأنه أكمل الأشهر الأربعة في هده الصفة .

ثم قال تعالى: { وَلاَ الهدى } قال الواحدي: الهدي ما أهدي إلى بيت الله من ناقة أو بقرة أو شاة ، واحدها هدية بتسكين الدال ، ويقال أيضًا هدية ، وجمعها هدى . قال الشاعر:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت