فهرس الكتاب

الصفحة 7727 من 8321

وقوله تعالى: { وجزاهم بما صبروا جنة وحريرًا } والمعنى وجزاهم بصبرهم على الإيثار وما يؤدي إليه من الجوع والعري ، بستانًا فيه مأكل هنيء وحريرًا فيه ملبس بهي ، ونظيره قوله تعالى: { وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ } [ الحج: 23 ] أقول: وهذا يدل على أن المراد من قوله: { إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ } [ الإنسان: 9 ] ليس هو الإطعام فقط بل جميع أنواع المواساة من الطعام والكسوة ، ولما ذكر تعالى طعامهم ولباسهم ، وصف مساكنهم ، ثم إن المعتبر في المساكن أمور:

أحدها: الموضع الذي يجلس فيه فوصفه بقوله: { مُّتَّكِئِينَ فِيهَا على الأرائك } وهي السرر في الحجال ، ولا تكون أريكة إلا إذا اجتمعت ، وفي نصب متكئين وجهان الأول: قال الأخفش: إنه نصب على الحال ، والمعنى وجزاهم جنة في حال اتكائهم كما تقول: جزاهم ذلك قيامًا ، والثاني: قال الأخفش: وقد يكون على المدح .

والثاني: هو المسكن فوصفه بقوله: { لاَ يَرَوْنَ فِيهَا شَمْسًا وَلاَ زَمْهَرِيرًا } وفيه وجهان أحدهما: أن هواءها معتدل في الحر والبرد والثاني: أن الزمهرير هو القمر في لغة طيء هكذا رواه ثعلب وأنشد:

وليلة ظلامها قد اعتكر ... قطعتها والزمهرير ما زهر

والمعنى أن الجنة ضياء فلا يحتاج فيها إلى شمس وقمر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت