فهرس الكتاب

الصفحة 5828 من 8321

قوله تعالى: { النبى أولى بالمؤمنين مِنْ أَنْفُسِهِمْ } تقرير لصحة ما صدر منه E من التزوج بزينب وكأن هذا جواب عن سؤال وهو أن قائلًا لو قال هب أن الأدعياء ليسوا بأبناء كما قلت لكن من سماه غيره ابنًا إذا كان لدعيه شيء حسن لا يليق بمروءته أن يأخذه منه ويطعن فيه عرفًا فقال الله تعالى { النبى أولى بالمؤمنين } جوابًا عن ذلك السؤال وتقريره هو أن دفع الحاجات على مراتب؛ دفع حاجة الأجانب ثم دفع حاجة الأقارب الذين على حواشي النسب ثم دفع حاجة الأصول والفصول ثم دفع حاجة النفس ، والأول عرفًا دون الثاني وكذلك شرعًا فإن العاقلة تتحمل الدية عنهم ولا تتحملها عن الأجانب والثاني دون الثالث أيضًا وهو ظاهر بدليل النفقة والثالث دون الرابع فإن النفس تقدم على الغير وإليه أشار النبي E بقوله: « ابدأ بنفسك ثم بمن تعول » إذا علمت هذا فالإنسان إذا كان معه ما يغطي به إحدى الرجلين أو يدفع به حاجة عن أحد شقي بدنه ، فلو أخذ الغطاء من أحدهما وغطى به الآخر لا يكون لأحد أن يقول له لم فعلت فضلًا عن أن يقول بئسما فعلت ، اللهم إلا أن يكون أحد العضوين أشرف من الآخر مثل ما إذا وقى الإنسان عينه بيده ويدفع البرد عن رأسه الذي هو معدن حواسه ويترك رجله تبرد فإنه الواجب عقلًا ، فمن يعكس الأمر يقال له لم فعلت ، وإذا تبين هذا فالنبي A أولى بالمؤمن من نفسه فلو دفع المؤمن حاجة نفسه دون حاجة نبيه يكون مثله مثل من يدهن شعره ويكشف رأسه في برد مفرط قاصدًا به تربية شعره ولا يعلم أنه يؤذي رأسه الذي لا نبات لشعره إلا منه ، فكذلك دفع حاجة النفس فراغها إلى عبادة الله تعالى ولا علم بكيفية العبادة إلا من الرسول E ، فلو دفع الإنسان حاجته لا للعبادة فهو ليس دفعًا للحاجة لأن دفع الحاجة ما هو فوق تحصيل المصلحة وهذا ليس فيه مصلحة فضلًا عن أن يكون حاجة وإذا كان للعبادة فترك النبي الذي منه يتعلم كيفية العبادة في الحاجة ودفع حاجة النفس مثل تربية الشعر مع إهمال أمر الرأس ، فتبين أن النبي A إذا أراد شيئًا حرم على الأمة التعرض إليه في الحكمة الواضحة .

ثم قال تعالى: { وأزواجه أمهاتهم } تقريرًا آخر ، وذلك لأن زوجة النبي A ما جعلها الله تعالى في حكم الأم إلا لقطع نظر الأمة عما تعلق به غرض النبي E ، فإذا تعلق خاطره بامرأة شاركت الزوجات في التعلق فحرمت مثل ما حرمت أزواجه على غيره ، فلو قال قائل كيف قال: { وأزواجه أمهاتهم } وقال من قبل: { وَمَا جَعَلَ أزواجكم اللائى تظاهرون مِنْهُنَّ أمهاتكم } إشارة إلى أن غير من ولدت لا تصير أمًا بوجه ، ولذلك قال تعالى في موضع آخر:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت