فهرس الكتاب

الصفحة 5607 من 8321

اعلم أنه سبحانه لما هجن طريقة المشركين ، أولًا ثم ذكر التوحيد ودلائله ، ثانيًا عاد إلى تهجين طريقتهم مرة أخرى وشرح حالهم في الآخرة فقال: { وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ } أي القيامة { فيقول أَيْنَ شُرَكَائِىَ الذين كُنتُمْ تَزْعُمُونَ } والمعنى أين الذين ادعيتم إلهيتهم لتخلصكم ، أو أين قولكم تقربنا إلى الله زلفى وقد علموا أن لا إله إلا الله فيكون ذلك زائدًا في غمهم إذا خوطبوا بهذا القول .

أما قوله: { وَنَزَعْنَا مِن كُلّ أُمَّةٍ شَهِيدًا } فالمراد ميزنا واحدًا ليشهد عليهم ، ثم قال بعضهم هم الأنبياء يشهدون بأنهم بلغوا القوم الدلائل وبلغوا في إيضاحها كل غاية ليعلم أن التقصير منهم فيكون ذلك زائدًا في غمهم ، وقال آخرون بل هم الشهداء الذين يشهدون على الناس في كل زمان ويدخل في جملتهم الأنبياء وهذا أقرب لأنه تعالى عم كل أمة وكل جماعة بأن ينزع منهم الشهيد فيدخل فيه الأحوال التي لم يوجد فيها النبي وهي أزمنة الفترات والأزمنة التي حصلت بعد محمد A فعلموا حينئذٍ أن الحق لله ولرسله { وَضَلَّ عَنْهُم } غاب عنهم غيبة الشىء الضائع { مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ } من الباطل والكذب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت