فهرس الكتاب

الصفحة 7342 من 8321

اعلم أن قوله تعالى: { غَفَرَ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ } جواب قوله: { تُؤْمِنُونَ بالله وَرَسُولِهِ وتجاهدون فِى سَبِيلِ الله } [ الصف: 11 ] لما أنه في معنى الأمر ، كما مر فكأنه قال: آمنوا بالله وجاهدوا في سبيل الله يغفر لكم ، وقيل جوابه: { ذلكم خَيْرٌ لَّكُمْ } [ الصف: 11 ] وجزم: { يَغْفِرْ لَكُمْ } لما أنه ترجمة: { ذلكم خَيْرٌ لَّكُمْ } ومحله جزم ، كقوله تعالى: { لَوْلا أَخَّرْتَنِي إلى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُن } [ المنافقون: 10 ] لأن محل { فَأَصَّدَّقَ } جزم على قوله: { لَوْلا أَخَّرْتَنِي } وقيل: جزم { يَغْفِرْ لَكُمْ } بهل ، لأنه في معنى الأمر ، وقوله تعالى: { وَيُدْخِلْكُمْ جنات تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأنهار } إلى آخر الآية ، من جملة ما قدم بيانه في التوراة ، ولا يبعد أن يقال: إن الله تعالى رغبهم في هذه الآية إلى مفارقة مساكنهم وإنفاق أموالهم والجهاد ، وهو قوله: { يَغْفِرْ لَكُمْ } وقوله تعالى: { ذلك الفوز العظيم } يعني ذلك الجزاء الدائم هو الفوز العظيم ، وقد مر ، وقوله تعالى: { وأخرى تُحِبُّونَهَا } أي تجارة أخرى في العاجل مع ثواب الآجل ، قال الفراء: وخصلة أخرى تحبونها في الدنيا مع ثواب الآخرة ، وقوله تعالى: { نَصْرٌ مّن الله } هو مفسر للأخرى ، لأنه يحسن أن يكون: { نَصْرٌ مّن الله } مفسرًا للتجارة إذ النصر لا يكون تجارة لنا بل هو ريح للتجارة ، وقوله تعالى: { وَفَتْحٌ قَرِيبٌ } أي عاجل وهو فتح مكة ، وقال الحسن: هو فتح فارس والروم ، وفي { تُحِبُّونَهَا } شيء من التوبيخ على محبة العاجل ، ثم في الآية مباحث:

الأول: قوله تعالى: { وَبَشّرِ المؤمنين } عطف على { تؤمنون } [ الصف: 11 ] لأنه في معنى الأمر ، كأنه قيل: آمنوا وجاهدوا يثبكم الله وينصركم ، وبشر يا رسول الله المؤمنين بذلك . ويقال أيضًا: بم نصب من قرأ: { نَصْرًا مِنَ الله وفتحًا قَرِيبًا } ، فيقال: على الاختصاص ، أو على تنصرون نصرًا ، ويفتح لكم فتحًا ، أو على يغفر لكم ، ويدخلكم ويؤتكم خيرًا ، ويرى نصرًا وفتحًا ، هكذا ذكر في الكشاف .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت