فهرس الكتاب

الصفحة 6744 من 8321

ثم قال تعالى: { هذا مَا تُوعَدُونَ } قال الزمخشري: هي جملة معترضة بين كلامين وذلك لأن قوله تعالى: { لِكُلّ أَوَّابٍ } بدل عن المتقين كأنه تعالى قال: ( أزلفت الجنة للمتقين لكل أواب ) كما في قوله تعالى: { لَّجَعَلْنَا لِمَن يَكْفُرُ بالرحمن لِبُيُوتِهِمْ } [ الزخرف: 33 ] غير أن ذلك بدل الاشتمال وهذا بدل الكل وقال: { هذا } إشارة إلى الثواب أي هذا الثواب ما توعدون أو إلى الإزلاف المدلول عليه بقوله: { أُزْلِفَتْ } [ ق: 31 ] أي هذا الإزلاف ما وعدتم به ، ويحتمل أن يقال هو كلام مستقل ووجهه أن ذلك محمول على المعنى لا ما يوعد به يقال للموعود هذا لك وكأنه تعالى قال هذا ما قلت إنه لكم .

ثم قال تعالى: { لِكُلّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ } بدلًا عن الضمير في { تُوعَدُونَ } ، وكذلك إن قرىء بالياء يكون تقديره هذا لكل أواب بدلًا عن الضمير ، والأواب الرجاع ، قيل هو الذي يرجع من الذنوب ويستغفر ، والحفيظ الحافظ للذي يحفظ توبته من النقض . ويحتمل أن يقال الأواب هو الرجاع إلى الله بفكره ، والحفيظ الذي يحفظ الله في ذكره أي رجع إليه بالفكر فيرى كل شيء واقعًا به وموجدًا منه ثم إذا انتهى إليه حفظه بحيث لا ينساه عند الرخاء والنعماء ، والأواب الحفيظ كلاهما من باب المبالغة أي يكون كثير الأوب شديد الحفظ ، وفيه وجوه أخر أدق ، وهو أن الأواب هو الذي رجع عن متابعة هواه في الإقبال على ما سواه ، والحفيظ هو الذي إذا أدركه بأشرف قواه لا يتركه فيكمل بها تقواه ويكون هذا تفسيرًا للمتقي ، لأن المتقي هو الذي أتقى الشرك والتعطيل ولم ينكره ولم يعترف بغيره ، والأواب هو الذي لا يعترف بغيره ويرجع عن كل شيء غير الله تعالى ، والحفيظ هو الذي لم يرجع عنه إلى شيء مما عداه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت