فهرس الكتاب

الصفحة 7357 من 8321

اعلم أن قوله تعالى: { وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ } يعني عبد الله بن أبي ، ومغيث بن قيس ، وجد بن قيس ، كانت لهم أجسام ومنظر ، تعجبك أجسامهم لحسنها وجمالها ، وكان عبد الله بن أبي جسيمًا صبيحًا فصيحًا ، وإذا قال: سمع النبي A قوله ، وهو قوله تعالى: { وَإِن يَقُولُواْ تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ } أي ويقولوا: إنك لرسول الله تسمع لقولهم ، وقرىء يسمع على البناء للمفعول ، ثم شبههم بالخشب المسندة ، وفي الخشب التخفيف كبدنة وبدن وأسد وأسد ، والتثقيل كذلك كثمرة وثمر ، وخشبة وخشب ، ومدرة ومدر . وهي قراءة ابن عباس ، والتثقيل لغة أهل الحجاز ، والخشب لا تعقل ولا تفهم ، فكذلك أهل النفاق كأنهم في ترك التفهم ، والاستبصار بمنزلة الخشب . وأما المسندة يقال: سند إلى شيء ، أي مال إليه ، وأسنده إلى الشيء ، أي أماله فهو مسند ، والتشديد للمبالغة ، وإنما وصف الخشب بها ، لأنها تشبه الأشجار القائمة التي تنمو وتثمر بوجه ما ، ثم نسبهم إلى الجبن وعابهم به ، فقال: { يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ العدو } وقال مقاتل: إذا نادى مناد في العسكر ، وانفلتت دابة ، أو نشدت ضالة مثلًا ظنوا أنهم يرادون بذلك لما في قلوبهم من الرعب ، وذلك لأنهم على وجل من أن يهتك الله أستارهم ، ويكشف أسرارهم ، يتوقعون الإيقاع بهم ساعة فساعة ، ثم أعلم ( الله ) رسوله بعداوتهم فقال: { هُمُ العدو فاحذرهم } أن تأمنهم على السر ولا تلتفت إلى ظاهرهم فإنهم الكاملون في العداوة بالنسبة إلى غيرهم وقوله تعالى: { قاتلهم الله أنى يُؤْفَكُونَ } مفسر وهو دعاء عليهم وطلب من ذاته أن يلعنهم ويخزيهم وتعليم للمؤمنين أن يدعوا بذلك ، و { أنى يُؤْفَكُونَ } أي يعدلون عن الحق تعجبًا من جهلهم وضلالتهم وظنهم الفاسد أنهم على الحق .

وقوله تعالى: { وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْاْ يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ الله } قال الكلبي: لما نزل القرآن على الرسول A بصفة المنافقين مشى إليه عشائرهم من المؤمنين وقالوا: لهم ويلكم افتضحتم بالنفاق وأهلكتم أنفسكم فأتوا رسول الله وتوبوا إليه من النفاق واسألوه أن يستغفر لكم ، فأبوا ذلك وزهدوا في الاستغفار فنزلت ، وقال ابن عباس لما رجع عبد الله بن أبي من أحد بكثير من الناس مقته المسلمون وعنفوه وأسمعوه المكروه فقال له بنو أبيه: لو أتيت رسول الله A حتى يستغفر لك ويرضى عنك ، فقال: لا أذهب إليه ، ولا أريد أن يستغفر لي ، وجعل يلوي رأسه فنزلت . وعند الأكثرين ، إنما دعى إلى الاستغفار لأنه قال: { لَيُخْرِجَنَّ الأعز مِنْهَا الاذل } [ المنافقون: 8 ] وقال: { لاَ تُنفِقُواْ على مَنْ عِندَ رَسُولِ الله } [ المنافقون: 7 ] فقيل له: تعال يستغفر لك رسول الله فقال: ماذا قلت: فذلك قوله تعالى: { لَوَّوْاْ رُءوسَهُمْ } وقرىء: { لَوَّوْاْ } بالتخفيف والتشديد للكثرة والكناية قد تجعل جمعًا والمقصود واحد وهو كثير في أشعار العرب قال جرير:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت