فهرس الكتاب

الصفحة 7526 من 8321

قوله تعالى: { يُبَصَّرُونَهُمْ } يقال: بصرت به أبصر ، قال تعالى: { بَصُرْتُ بِمَا لَمْ يَبْصُرُواْ بِهِ } [ طه: 96 ] ويقال: بصرت زيد بكذا فإذا حذفت الجار قلت: بصرني زيد كذا فإذا أثبت الفعل للمفعول به وقد حذفت الجار قلت: بصرني زيدًا ، فهذا هو معنى يبصرونهم ، وإنما جمع فقيل: يبصرونهم لأن الحميم وإن كان مفردًا في اللفظ فالمراد به الكثرة والجميع والدليل عليه قوله تعالى: { فَمَا لَنَا مِن شافعين } [ الشعراء: 100 ] ومعنى يبصرونهم يعرفونهم ، أي يعرف الحميم الحميم حتى يعرفه ، وهو مع ذلك لا يسأله عن شأنه لشغله بنفسه ، فإن قيل: ما موضع يبصرونهم؟ قلنا: فيه وجهان الأول: أنه متعلق بما قبله كأنه لما قال: { وَلاَ يَسْئَلُ حَمِيمٌ حَمِيمًا } [ المعارج: 10 ] قيل: لعله لا يبصره فقيل يبصرونهم ولكنهم لاشتغالهم بأنفسهم لا يتمكنون من تساؤلهم الثاني: أنه متعلق بما بعده ، والمعنى أن المجرمين يبصرون المؤمنين حال ما يود أحدهم أن يفدي نفسه لكل ما يملكه ، فإن الإنسان إذا كان في البلاد الشديد ثم رآه عدوه على تلك الحالة كان ذلك في نهاية الشدة عليه .

الصفة الرابعة: قوله: { يَوَدُّ المجرم لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ وصاحبته وَأَخِيهِ } وفيه مسألتان:

المسألة الأولى: المجرم هو الكافر ، وقيل: يتناول كل مذنب .

المسألة الثانية: قرىء { يَوْمَئِذٍ } بالجر والفتح على البناء لسبب الإضافة إلى غير متمكن ، وقرىء أيضًا: { مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ } بتنوين { عَذَابِ } ونصب { يَوْمَئِذٍ } وانتصابه بعذاب لأنه في معنى تعذيب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت