فهرس الكتاب

الصفحة 6897 من 8321

وفي قوله تعالى: { ذُو مِرَّةٍ } وجوه: أحدها: ذو قوة ثانيها: ذو كمال في العقل والدين جميعًا ثالثها: ذو منظر وهيبة عظيمة رابعها: ذو خلق حسن فإن قيل على قولنا المراد ذو قوة قد تقدم بيان كونه ذا قوى في قوله { شَدِيدُ القوى } [ النجم: 5 ] فكيف نقول قواه شديدة وله قوة؟ نقول ذلك لا يحسن إن جاء وصفًا بعد وصف ، وأما إن جاء بدلًا لا يجوز كأنه قال: علمه ذو قوة وترك شديد القوى فليس وصفًا له وتقديره: ذو قوة عظيمة أو كاملة وهو حينئذ كقوله تعالى: { إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ * ذِى قُوَّةٍ عِندَ ذِى العرش مَكِينٍ } [ التكوير: 19 ، 20 ] فكأنه قال: علمه ذو قوة فاستوى ، والوجه الآخر في الجواب هو أن إفراد قوة بالذكر ربما يكون لبيان أن قواه المشهورة شديدة وله قوة أخرى خصّه الله بها ، يقال: فلان كثير المال ، وله مال لا يعرفه أحد أي أمواله الظاهرة كثيرة وله مال باطن ، على أنا نقول المراد ذو شدة وتقديره: علمه من قواه شديدة وفي ذاته أيضًا شدة ، فإن الإنسان ربما تكون قواه شديدة وفي جسمه صغر وحقارة ورخاوة ، وفيه لطيفة وهي أنه تعالى أراد بقوله { شَدِيدُ القوى } قوته في العلم .

ثم قال تعالى: { ذُو مِرَّةٍ } أي شدة في جسمه فقدم العلمية على الجسمية كما قال تعالى: { وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي العلم والجسم } [ البقرة: 247 ] وفي قوله { فاستوى } وجهان المشهور أن المراد جبريل أي فاستوى جبريل في خلقه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت