فهرس الكتاب

الصفحة 1134 من 8321

الحكم التاسع

في الآية مسائل:

المسألة الأولى: نقل عن ابن عباس أنه قال: ما كان قوم أقل سؤالًا من أمة محمد A سألوا عن أربعة عشر حرفًا فأجيبوا .

وأقول: ثمانية منها في سورة البقرة أولها: { وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ } [ البقرة: 186 ] وثانيها: هذه الآية ثم الستة الباقية بعد في سورة البقرة ، فالمجموع ثمانية في هذه السورة والتاسع: قوله تعالى في سورة المائدة: { يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ } [ المائدة: 4 ] والعاشر: في سورة الأنفال { يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأنفال } [ الأنفال: 1 ] والحادي عشر: في بني إسرائيل { يَسْأَلُونَكَ عَنِ الروح } [ الإسراء: 85 ] والثاني عشر: في الكهف { وَيَسْأَلُونَكَ عَن ذِى القرنين } [ الكهف: 83 ] والثالث عشر: في طه { وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الجبال } [ طه: 105 ] والرابع عشر: في النازعات { يَسْئَلُونَكَ عَنِ الساعة } [ النازعات: 42 ] ولهذه الأسئلة ترتيب عجيب: اثنان منها في الأول في شرح المبدأ فالأول: قوله: { وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنّي } [ البقرة: 186 ] وهذا سؤال عن الذات والثاني: قوله: { يَسْئَلُونَكَ عَنِ الأهلة } وهذا سؤال عن صفة الخلاقية والحكمة في جعل الهلال على هذا الوجه ، واثنان منها في الآخرة في شرح المعاد أحدهما: قوله: { وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الجبال } والثاني: قوله: { يَسْئَلُونَكَ عَنِ الساعة أَيَّانَ مرساها } [ الأعراف: 187 ] ونظير هذا أنه ورد في القرآن سورتان أولهما: { ياأيها الناس } [ البقرة: 21 ] أحدهما: في النصف الأول: وهي السورة الرابعة من سورة النصف الأول ، فإن أولاها الفاتحة وثانيتها البقرة وثالثها آل عمران ورابعتها النساء وثانيتهما: في النصف الثاني من القرآن وهي أيضًا السورة الرابعة من سور النصف الثاني أولاها مريم ، وثانيتها طه ، وثالثتها الأنبياء ، ورابعتها الحج ، ثم { ياأيها الناس } التي في النصف الأول تشتمل على شرح المبدأ فقال { ياأيها الناس اتقوا رَبَّكُمُ الذى خَلَقَكُمْ مّن نَّفْسٍ واحدة } [ النساء: 1 ] و { ياأيها الناس } التي في النصف الثاني تشتمل على شرح المعاد فقال: { ياأيها الناس اتقوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ الساعة شَىْء عَظِيمٌ } [ الحج: 1 ] فسبحان من له في هذا القرآن أسرار خفية ، وحكم مطوية لا يعرفها إلا الخواص من عبيده .

المسألة الثانية: روي أن معاذ بن جبل وثعلبة بن غنم وكل واحد منهما كان من الأنصار قالا يا رسول الله: ما بال الهلال يبدو دقيقًا مثل الخيط ثم يزيد حتى يمتلىء ويستوي ، ثم لا يزال ينقص حتى يعود كما بدا ، لا يكون على حالة واحدة كالشمس ، فنزلت هذه الآية ويروى أيضًا عن معاذ أن اليهود سألت عن الأهلة .

واعلم أن قوله تعالى: { يَسْئَلُونَكَ عَنِ الأهلة } ليس فيه بيان إنهم عن أي شيء سألوا لكن الجواب كالدال على موضع السؤال ، لأن قوله: { قُلْ هِىَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ والحج } يدل على أن سؤالهم كان على وجه الفائدة والحكمة في تغير حال الأهلة في النقصان والزيادة ، فصار القرآن والخبر متطابقين في أن السؤال كان عن هذا المعنى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت