فهرس الكتاب

الصفحة 4836 من 8321

وتقرير هذا الجواب أن يقال: إن من كان أعظم نعمة منكم في الدنيا قد أهلكهم الله تعالى وأبادهم ، فلو دل حصول نعم الدنيا للإنسان على كونه حبيبًا لله تعالى لوجب في حبيب الله أن لا يوصل إليه غمًا في الدنيا ووجب عليه أن لا يهلك أحدًا من المنعمين في دار الدنيا وحيث أهلكهم دل إما على فساد المقدمة الأولى وهي أن من وجد الدنيا كان حبيبًا لله تعالى ، أو على فساد المقدمة الثانية وهي أن حبيب الله لا يوصل الله إليه غمًا ، وعلى كلا التقديرين فيفسد ما ذكرتموه من الشبهة ، بقي البحث عن تفسير الألفاظ فنقول: أهل كل عصر قرن لمن بعدهم لأنهم يتقدمونهم ( وهم أحسن ) في محل النصب صفة ( لكم ) ، ألا ترى أنك لو تركت ( هم ) لم يكن لك بد من نصب أحسن على الوصفية ، والأثاث متاع البيت ، أما رئيًا فقرىء على خمسة أوجه لأنها إما أن تقرأ بالراء التي ليس فوقها نقطة ، أو بالزاي التي فوقها نقطة فأما الأول ، فإما أن يجمع بين الهمزة والياء أو يكتفي بالياء . أما إذا جمع بين الهمزة والياء ففيه وجهان: أحدهما: بهمزة ساكنة بعدها ياء وهو المنظر والهيئة فعل بمعنى مفعول من رأيت رئيًا . والثاني: ريئًا على القلب كقولهم راء في رأى ، أما إن اكتفينا بالياء فتارة بالياء المشددة على قلب الهمزة ياء ، والإدغام ، أو من الري الذي هو النعمة والترفه ، من قولهم: ريان من النعيم . والثاني: بالياء على حذف الهمزة رأسًا ووجهه أن يخفف المقلوب وهو ريئًا بحذف الهمزة وإلقاء حركتها على الياء الساكنة قبلها ، وأما بالزاي المنقطة من فوق زيًا فاشتقاقه من الزي وهو الجمع ، لأن الزي محاسن مجموعة ، والمعنى أحسن من هؤلاء ، والله أعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت