فهرس الكتاب

الصفحة 6590 من 8321

{ ذلك } يحتمل أن يكون إشارة إلى النصر وهو اختيار جماعة ذكره الواحدي ، ويحتمل وجهًا آخر أغرب من حيث النقل ، وأقرب من حديث العقل ، وهو أنا لما بينا أن قوله تعالى: { وللكافرين أمثالها } [ محمد: 10 ] إشارة إلى أن قوم محمد E أهكلوا بأيدي أمثالهم الذين كانوا لا يرضون بمجالستهم وهو آلم من الهلاك بالسبب العام ، قال تعالى: { ذلك } أي الإهلاك والهوان بسبب أن الله تعالى ناصر المؤمنين ، والكافرون اتخذوا آلهة لا تنفع ولا تضر ، وتركوا الله فلا ناصر لهم ولا شك أن من ينصره الله تعالى يقدر على القتل والأسر وإن كان له ألف ناصر فضلًا عن أن يكون لا ناصر لهم ، فإن قيل كيف الجمع بين قوله تعالى { لاَ مولى لَهُمْ } وبين قوله { مولاهم الحق } [ الأنعام: 62 ] نقول المولى ورد بمعنى السيد والرب والناصر فحيث قال: { لاَ مولى لَهُمْ } أراد لا ناصر لهم ، وحيث قال: { مولاهم الحق } أي ربهم ومالكهم ، كما قال: { يَأَيُّهَا الناس اتقوا رَبَّكُمُ } [ النساء: 1 ] وقال: { رَبُّكُمْ وَرَبُّ ءَابَائِكُمُ الأولين } [ الشعراء: 26 ] وفي الكلام تباين عظيم بين الكافر والمؤمن لأن المؤمن ينصره الله وهو خير الناصرين ، والكافر لا مولى له بصيغة نافية للجنس ، فليس له ناصر وإنه شر الناصرين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت