فهرس الكتاب

الصفحة 2124 من 8321

فيه مسائل:

المسألة الأولى: قال ابن عباس وجمهور المفسرين: كان أهل الجاهلية يتزوجون بأزواج آبائهم فنهاهم الله بهذه الآية عن ذلك الفعل .

المسألة الثانية: قال أبو حنيفة Bه: يحرم على الرجل أن يتزوج بمزنية أبيه ، وقال الشافعي رحمة الله عليه: لا يحرم احتج أبو حنيفة بهذه الآية فقال: إنه تعالى نهى الرجل أن ينكح منكوحة أبيه ، والنكاح عبارة عن الوطء فكان هذا نهيا عن نكاح موطوءة أبيه ، إنما قلنا: إن النكاح عبارة عن الوطء لوجوه: الأول: قوله تعالى: { فَلاَ تَحِلُّ لَهُ مِن بَعْدُ حتى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ } [ البقرة: 230 ] أضاف هذا النكاح إلى الزوج ، والنكاح المضاف إلى الزوج هو الوطء لا العقد ، لأن الانسان لا يمكنه أن يتزوج بزوجة نفسه لأن تحصيل الحاصل محال ، ولأنه لو كان المراد بالنكاح في هذه الآية هوالعقد لوجب أن يحصل التحليل بمجرد العقد وحيث لم يحصل علمنا أن المراد من النكاح في هذه الآية ليس هو العقد ، فتعين أن يكون هو الوطء لأنه لا قائل بالفرق ، الثاني: قوله تعالى: { وابتلوا اليتامى حتى إِذَا بَلَغُواْ النّكَاحَ } [ النساء: 6 ] والمراد من النكاح ههنا الوطء لا العقد ، لأن أهلية العقد كانت حاصلة أبدا . الثالث: قوله تعالى: { الزانى لاَ يَنكِحُ إِلاَّ زَانِيَةً } [ النور: 3 ] فلو كان المراد ههنا العقد لزم الكذب . الرابع: قوله E: « ناكح اليد ملعون » ومعلوم أن المراد ليس هو العقد بل هو الوطء . فثبت بهذه الوجوه أن النكاح عبارة عن الوطء ، فلزم أن يكون قوله تعالى: { وَلاَ تَنكِحُواْ مَا نَكَحَ ءابَاؤُكُمْ } أي: ولا تنكحوا ما وطئهن آباؤكم ، وهذا يدخل فيه المنكوحة والمزنية ، لا يقال: كما أن لفظ النكاح ورد بمعنى الوطء فقد ورد أيضًا بمعنى العقد قال تعالى: { وَأَنْكِحُواْ الأيامى مِنْكُمْ } [ النور: 32 ] { فانكحوا مَا طَابَ لَكُمْ مّنَ النساء } [ النساء: 3 ] { إِذَا نَكَحْتُمُ المؤمنات } [ الأحزاب: 49 ] وقوله E: « ولدت من نكاح ولم أولد من سفاح » فلم كان حمل اللفظ على الوطء أولى من حمله على العقد؟

أجابوا عنه من ثلاثة أوجه: الأول: ما ذهب اليه الكرخي وهو أن لفظ النكاح حقيقة في الوطء مجاز في العقد ، بدليل أن لفظ النكاح في أصل اللغة عبارة عن الضم ، ومعنى الضم حاصل في الوطء لا في العقد ، فكان لفظ النكاح حقيقة في الوطء . ثم إن العقد سمي بهذا الاسم لأن العقد لما كان سببًا له أطلق اسم المسبب على السبب ، كما أن العقيقة اسم للشعر الذي يكون على رأس الصبي حال ما يولد ، ثم تسمى الشاة التي تذبح عند حلق ذلك الشعر عقيقة فكذا ههنا .

واعلم أنه كان مذهب الكرخي أنه لا يجوز استعمال اللفظ الواحد بالاعتبار الواحد في حقيقته ومجازه معا ، فلا جرم كان يقول: المستفاد من هذه الآية حكم الوطء ، أما حكم العقد فانه غير مستفاد من هذه الآية ، بل من طريق آخر ودليل آخر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت