فهرس الكتاب

الصفحة 7087 من 8321

وفيه مسائل:

المسألة الأولى: في وجه الترتيب وحسنه ، وذلك لأنه تعالى لماقال: { سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَا الثقلان } [ الرحمن: 31 ] وبينا أنه لم يكن له شغل فكأن قائلًا قال: فلم كان التأخير إذا لم يكن شغل هناك مانع؟ فقال: المستعجل يستعجل . إما لخوف فوات الأمر بالتأخير وإما لحاجة في الحال ، وإما لمجرد الاختيار والإرادة على وجه التأخير ، وبين عدم الحاجة من قبل بقوله: { كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ * ويبقى وَجْهُ رَبّكَ } [ الرحمن: 26 ، 27 ] لأن ما يبقى بعد فناء الكل لا يحتاج إلى شيء ، فبين عدم الخوف من الفوات ، وقال: لا يفوتون ولا يقدرون على الخروج من السموات والأرض ، ولو أمكن خروجهم عنهما لما خرجوا عن ملك الله تعالى فهو آخذهم أين كانوا وكيف كانوا .

المسألة الثانية: المعشر الجماعة العظيمة ، وتحقيقه هو أن المعشر العدد الكامل الكثير الذي لا عدد بعده إلا بابتداء فيه حيث يعيد الآحاد ويقول: أحد عشر وإثنا عشر وعشرون وثلاثون ، أي ثلاث عشرات فالمعشر كأنه محل العشر الذي هو الكثرة الكاملة .

المسألة الثالثة: هذا الخطاب في الدنيا أو في الآخرة؟ نقول: الظاهر فيه أنه في الآخرة ، فإن الجن والإنس يريدون الفرار من العذاب فيجدون سبعة صفوف من الملائكة محيطين بأقطار السموات والأرض ، والأولى ما ذكرنا أنه عام بمعنى لا مهرب ولا مخرج لكم عن ملك الله تعالى ، وأينما توليتم فثم ملك الله ، وأينما تكونوا أتاكم حكم الله .

المسألة الرابعة: ما الحكمة في تقديم الجن على الإنس ههنا وتقديم الإنس على الجن في قوله تعالى: { قُل لَّئِنِ اجتمعت الإنس والجن على أَن يَأْتُواْ بِمِثْلِ هذا القرءان لاَ يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ } [ الإسراء: 88 ] نقول: النفوذ من أقطار السموات والأرض بالجن أليق إن أمكن ، والإتيان بمثل القرآن بالإنس أليق إن أمكن ، فقدم في كل موضع من يظن به القدرة على ذلك .

المسألة الخامسة: ما معنى: { لاَ تَنفُذُونَ إِلاَّ بسلطان } ؟ نقول: ذلك يحتمل وجوهًا أحدها: أن يكون بيانًا بخلاف ما تقدم أي ما تنفذون ولا تنفذون إلا بقوة وليس لكم قوة على ذلك . ثانيها: أن يكون على تقدير وقوع الأمر الأول ، وبيان أن ذلك لا ينفعكم ، وتقديره ما تنفذوا وإن نفذتم ما تنفذون إلا ومعكم سلطان الله ، كما يقول: خرج القوم بأهلهم أي معهم ثالثها: أن المراد من النفوذ ما هو المقصود منه؟ وذلك لأن نفوذهم إشارة إلى طلب خلاصهم فقال: لا تنفذون من أقطار السموات لا تتخلصون من العذاب ولا تجدون ما تطلبون من النفود وهو الخلاص من العذاب إلا بسلطان من الله يجيركم وإلا فلا مجير لكم ، كما تقول: لا ينفعك البكاء إلا إذا صدقت وتريد به أن الصدق وحده ينفعك ، لا أنك إن صدقت فينفعك البكاء رابعها: أن هذا إشارة إلى تقرير التوحيد ، ووجهه هو كأنه تعالى قال: يا أيها الغافل لا يمكنك أن تخرج بذهنك عن أقطار السموات والأرض فإذا أنت أبدًا تشاهد دليلًا من دلائل الوحدانية ، ثم هب أنك تنفذ من أقطار السموات والأرض ، فاعلم أنك لا تنفذ إلا بسلطان تجده خارج السموات والأرض قاطع دال على وحدانيته تعالى والسلطان هو القوة الكاملة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت