فهرس الكتاب

الصفحة 5942 من 8321

أي بعد ظهور الأمر حيث لا ينفع إيمان ، قالوا آمنا { وأنى لَهُمُ التناوش } أي كيف يقدرون على الظفر بالمطلوب وذلك لا يكون إلا في الدنيا وهم في الآخرة والدنيا من الآخرة بعيدة ، فإن قيل فكيف قال كثير من المواضع إن الآخرة من الدنيا قريبة ، ولهذا سماها الله الساعة وقال: { لَعَلَّ الساعة قَرِيبٌ } [ الشورى: 17 ] نقول الماضي كالأمس الدابر بعدما يكون إذ لا وصول إليه ، والمستقبل وإن كان بينه وبين الحاضر سنين فإنه آت ، فيوم القيامة الدنيا بعيدة لمضيها وفي الدنيا يوم القيامة قريب لإتيانه والتناوش هو التناول عن قرب . وقيل عن بعد ، ولما جعل الله الفعل مأخوذًا كالجسم جعل ظرف الفعل وهو الزمان كظرف الجسم وهو المكان فقال: { مِن مَّكَانِ بَعِيدٍ } والمراد ما مضى من الدنيا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت