فهرس الكتاب

الصفحة 6801 من 8321

فيه وجوه أحدها: مكتوب على كل واحد اسم واحد يقتل به . ثانيها: أنها خلقت باسمهم ولتعذيبهم بخلاف سائر الأحجار فإنها مخلوقة للانتفاع في الأبنية وغيرها . ثالثها: مرسلة للمجرمين لأن الإرسال يقال في السوائم يقال أرسلها لترعى فيجوز أن يقول سومها بمعنى أرسلها وبهذا يفسر قوله تعالى: { والخيل المسومة } [ آل عمران: 14 ] إشارة إلى الاستغناء عنها وأنها ليست للركوب ليكون أدل على الغنى ، كما قال: { والقناطير المقنطرة } [ آل عمران: 14 ] وقوله تعالى: { لِلْمُسْرِفِينَ } إشارة إلى خلاف ما يقول الطبيعيون إن الحجارة إذا أصابت واحدًا من الناس فذلك نوع من الاتفاق فإنها تنزل بطبعها يتفق شخص لها فتصيبه فقوله: { مُّسَوَّمَةً } أي في أول ما خلق وأرسل إذا علم هذا فإنما كان ذلك على قصد إهلاك المسرفين ، فإن قيل: إذا كانت الحجارة مسومة للمسرفين فكيف قالوا: { إِنَّآ أُرْسِلْنَآ إلى قَوْمٍ مُّجْرِمِينَ * لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ } [ الذاريات: 32 ، 33 ] مع أن المسرف غير المجرم في اللغة؟ نقول: المجرم هو الآتي بالذنب العظيم لأن الجرم فيه دلالة على العظم ومنه جرم الشيء لعظمة مقداره ، والمسرف هو الآتي بالكبيرة ، ومن أسرف ولو في الصغائر يصير مجرمًا لأن الصغير إلى الصغير إذا انضم صار كبيرًا ، ومن أجرم فقد أسرف لأنه أتى بالكبيرة ولو دفعة واحدة فالوصفان اجتمعا فيهم . لكن فيه لطيفة معنوية ، وهي أن الله تعالى سومها للمسرف المصر الذي لا يترك الجرم والعلم بالأمور المستقبلة عند الله تعالى ، يعلم أنهم مسرفون فأمر الملائكة بإرسالها عليهم ، وأما الملائكة فعلمهم تعلق بالحاضر وهم كانوا مجرمون فقالوا: إنا أرسلنا إلى قوم نعلمهم مجرمين لنرسل عليهم حجارة خلقت لمن لا يؤمن ويصر ويسرف ولزم من هذا علمنا بأنهم لو عاشوا سنين لتمادوا في الإجرام ، فإن قيل اللام لتعريف الجنس أو لتعريف العهد؟ نقول لتعريف العهد أي مسومة لهؤلاء المسرفين إذ ليس لكل مسرف حجارة مسومة ، فإن قيل ما إسرافهم؟ نقول ما دل عليه قوله تعالى: { مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مّن العالمين } [ العنكبوت: 28 ] أي لم يبلغ مبلغكم أحد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت