فهرس الكتاب

الصفحة 6359 من 8321

اعلم أنه تعالى لما أطنب في تقرير الوعيد عاد إلى ذكر ما يدل على وجود الإله الحكيم الرحيم ، وإلى ذكر ما يصلح أن يعد إنعامًا على العباد ، قال الزجاج الإبل خاصة ، وقال القاضي هي الأزواج الثمانية ، وفي الآية سؤالات:

السؤال الأول: أنه لم أدخل لام الغرض على قوله { لتركبوا } وعلى قوله { لتبلغوا } ولم يدخل على البواقي فما السبب فيه؟ الجواب: قال صاحب «الكشاف» الركوب في الحج والغزو إما أن يكون واجبًا أو مندوبًا ، فهذان القسمان أغراض دينية فلا جرم أدخل عليهما حرف التعليل ، وأما الأكل وإصابة المنافع فمن جنس المباحات ، فلا جرم ما أدخل عليها حرف التعليل ، نظيره قوله تعالى: { والخيل والبغال والحمير لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً } [ النحل: 8 ] فأدخل التعليل على الركوب ولم يدخله على الزنية .

السؤال الثاني: قوله تعالى: { وَعَلَيْهَا وَعَلَى الفلك تُحْمَلُونَ } معناه تحملون في البر والبحر إذا عرفت هذا فنقول: لم لم يقل وفي الفلك كما قال { قُلْنَا احمل فِيهَا مِن كُلّ زَوْجَيْنِ اثنين } [ هود: 40 ] والجواب: أن كلمة على للاستعلاء فالشيء الذي يوضع في الفلك كما يصح أن يقال وضع فيه يصح أن يقال وضع عليه ، ولما صح الوجهان كانت لفظة على أولى حتى يتم المراد في قوله { وَعَلَيْهَا وَعَلَى الفلك تُحْمَلُونَ } ولما ذكر الله هذه الدلائل الكثيرة قال: { وَيُرِيكُمْ آياته فَأَىَّ ءايات الله تنكرون } يعني أن هذه الآيات التي عددناها كلها ظاهرة باهرة ، فقوله { فَأَىَّ ءايات الله تنكرون } تنبيه على أنه ليس في شيء من الدلائل التي تقدم ذكرها ما يمكن إنكاره ، قل صاحب «الكشاف» قوله { فَأَىُّ آيات الله } جاء على اللغة المستفيضة ، وقولك: فأية آيات الله قليل لأن التفرقة بين المذكر والمؤنث في الأسماء غير الصفات نحوحمار وحمارة غريب ، وهي في أي أغرب لإبهامه ، والله أعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت