فهرس الكتاب

الصفحة 7377 من 8321

قوله: { واللائى يَئِسْنَ مِنَ المحيض } الآية ، ذكر الله تعالى في سورة البقرة عدة ذوات الأقراء والمتوفى عنها زوجها وذكر عدة سائر النسوة اللائي لم يذكرن هناك في هذه السورة ، وروي أن معاذ بن جبل قال: يا رسول الله قد عرفنا عدة التي تحيض ، فما عدة التي لم تحض فنزل: { واللآئي يَئِسْنَ مِنَ المحيض } وقوله: { إِنِ ارتبتم } أي إن أشكل عليكم حكمهن في عدة التي لا تحيض ، فهذا حكمهن ، وقيل: إن ارتبتم في دم البالغات مبلغ الإياس وقد قدروه بستين سنة وبخمس وخمسين أهو دم حيض أو استحاضة { فَعِدَّتُهُنَّ ثلاثة أَشْهُرٍ } فلما نزل قوله تعالى: { فَعِدَّتُهُنَّ ثلاثة أَشْهُرٍ } قام رجل فقال: يا رسول الله فما عدة الصغيرة التي لم تحض؟ فنزل: { واللائي لَمْ يَحِضْنَ } أي هي بمنزلة الكبيرة التي قد يئست عدتها ثلاثة أشهر ، فقام آخر وقال ، وما عدة الحوامل يا رسول الله؟ فنزل: { وأولات الأحمال أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ } معناه أجلهن في انقطاع ما بينهن وبين الأزواج وضع الحمل ، وهذا عام في كل حامل ، وكان علي عليه السلام يعتبر أبعد الأجلين ، ويقول: { والذين يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ } [ البقرة: 234 ] لا يجوز أن يدخل في قوله: { وأولات الأحمال } وذلك لأن أولات الأحمال إنما هو في عدة الطلاق ، وهي لا تنقض عدة الوفاة إذا كانت بالحيض ، وعند ابن عباس عدة الحامل المتوفى عنها زوجها أبعد الأجلين . وأما ابن مسعود فقال: يجوز أن يكون قوله: { وأولات الأحمال } مبتدأ خطاب ليس بمعطوف على قوله تعالى: { واللائي يَئِسْنَ } ولما كان مبتدأ يتناول العدد كلها ، ومما يدل عليه خبر سبيعة بنت الحرث أنها وضعت حملها بعد وفاة زوجها بخمسة عشر يومًا ، فأمرها رسول الله A أن تتزوج ، فدل على إباحة النكاح قبل مضي أربعة أشهر وعشر ، على أن عدة الحامل تنقضي بوضع الحمل في جميع الأحوال . وقال الحسن: إن وضعت أحد الولدين انقضت عدتها ، واحتج بقوله تعالى: { أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ } ولم يقل: أحمالهن ، لكن لا يصح ، وقرىء ( أحمالهن ) ، وقوله: { وَمَن يَتَّقِ الله يَجْعَل لَّهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا } أي ييسر الله عليه في أمره ، ويوفقه للعمل الصالح . وقال عطاء: يسهل الله عليه أمر الدنيا والآخرة ، وقوله: { ذَلِكَ أَمْرُ الله أَنزَلَهُ إِلَيْكُمْ } يعني الذي ذكر من الأحكام أمر الله أنزله إليكم ، ومن يتق الله بطاعته ، ويعمل بما جاء به محمد A يكفر عنه سيئاته من الصلاة إلى الصلاة ، ومن الجمعة إلى الجمعة ، ويعظم له في الآخرة أجرًا ، قاله ابن عباس . فإن قيل قال تعالى: { أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ } ولم يقل: أن يلدن ، نقول: الحمل اسم لجميع ما في بطنهن ، ولو كان كما قاله ، لكانت عدتهن بوضع بعض حملهن ، وليس كذلك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت