وقوله تعالى: { يَوْمَ تَشَقَّقُ الأرض عَنْهُمْ سِرَاعًا } العامل فيه هو ما في قوله { يَوْمُ الخروج } [ ق: 42 ] من الفعل أي يخرجون يوم تشقق الأرض عنهم سراعًا وقوله: { سِرَاعًا } حال للخارجين لأن قوله تعالى: { عَنْهُمْ } يفيد كونهم مفعولين بالتشقق فكان التشقق عند الخروج من القبر كما يقال كشف عنه فهو مكشوف عنه فيصير سراعًا هيئة المفعول كأنه قال مسرعين والسراع جمع سريع كالكرام جمع كريم .
قوله: { ذَلِكَ حَشْرٌ } يحتمل أن يكون إشارة إلى التشقق عنهم ، ويحتمل أن يكون إشارة إلى الإخراج المدلول عليه بقوله سراعًا ، ويحتمل أن يكون معناه ذلك الحشر حشر يسير ، لأن الحشر علم مما تقدم من الألفاظ .
وقوله تعالى: { عَلَيْنَا يَسِيرٌ } بتقديم الظرف يدل على الاختصاص ، أي هو علينا هين لا على غيرنا وهو إعادة جواب قولهم: { ذَلِكَ رَجْعُ بَعِيدٌ } [ ق: 3 ] والحشر الجمع ويوم القيامة جمع الأجزاء بعضها إلى بعض وجمع الأرواح مع الأشباح أي يجمع بين كل روح وجسدها وجمع الأمم المتفرقة والرمم المتمزقة والكل واحد في الجمع .