فهرس الكتاب

الصفحة 6500 من 8321

في الآية مسائل:

المسألة الأولى: في قوله { حم * والكتاب المبين } وجوه من الاحتمالات أولها: أن يكون التقدير: هذه حام والكتاب المبين كقولك هذا زيد والله وثانيها: أن يكون الكلام قد تمّ عند قوله { حم } ثم يقال { والكتاب المبين * إِنَّا أنزلناه } ، وثالثها: أن يكون التقدير: وحام ، والكتاب المبين ، إنا أنزلناه ، فيكون ذلك في التقدير قسمين على شيء واحد .

المسألة الثانية: قالوا هذا يدل على حدوث القرآن لوجوه الأول: أن قوله { حم } تقديره: هذه حام ، يعني هذا شيء مؤلف من هذه الحروف ، والمؤلف من الحروف المتعاقبة محدث الثاني: أنه ثبت أن الحلف لا يصح بهذه الأشياء بل بإله هذه الأشياء فيكون التقدير ورب حام ورب الكتاب المبين ، وكل من كان مربوبًا فهو محدث الثالث: أنه وصفه بكونه كتابًا والكتاب مشتق من الجمع فمعناه أنه مجموع والمجموع محل تصرف الغير ، وما كان كذلك فهو محدث الرابع: قوله { إِنَّا أنزلناه } والمنزل محل تصرف الغير ، وما كان كذلك فهو محدث ، وقد ذكرنا مرارًا أن جميع هذه الدلائل تدل على أن الشيء المركب من الحروف المتعاقبة والأصوات المتوالية محدث ، والعلم بذلك ضروري بديهي ، لا ينازع فيه إلا من كان عديم العقل وكان غير عارف بمعنى القديم والمحدث ، وإذا كان كذلك فكيف ينازع في صحة هذه الدلائل ، إنما الذي ثبت قدمه شيء آخر سوى ما تركب من هذه الحروف والأصوات .

المسألة الثالثة: يجوز أن يكون المراد بالكتاب ههنا الكتب المتقدمة التي أنزلها الله على أنبيائه ، كما قال تعالى: { لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بالبينات وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الكتاب والميزان } [ الحديد: 25 ] ويجوز أن يكون المراد اللوح المحفوظ ، كما قال: { يَمْحُو الله مَا يَشَاء وَيُثْبِتُ وَعِندَهُ أُمُّ الكتاب } [ الرعد: 39 ] وقال: { وَإِنَّهُ فِى أُمّ الكتاب لَدَيْنَا } [ الزخرف: 4 ] ويجوز أن يكون المراد به القرآن ، وبهذا التقدير فقد أقسم بالقرآن على أنه أنزل القرآن في ليلة مباركة ، وهذا النوع من الكلام يدل على غاية تعظيم القرآن ، فقد يقول الرجل إذا أراد تعظيم رجل له حاجة إليه: أستشفع بك إليك وأقسم بحقك عليك .

المسألة الرابعة: { المبين } هو المشتمل على بيان ما بالناس حاجة إليه في دينهم ودنياهم ، فوصفه بكونه مبينًا ، وإن كانت حقيقة الإبانة لله تعالى ، لأجل أن الإبانة حصلت به ، كما قال تعالى: { إِنَّ هذا القرءان يَقُصُّ على بني إسرائيل } [ النمل: 76 ] وقال في آية أخرى { نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ القصص } [ يوسف: 3 ] وقال: { أَمْ أَنزَلْنَا عَلَيْهِمْ سلطانا فَهُوَ يَتَكَلَّمُ بِمَا كَانُواْ بِهِ يُشْرِكُونَ } [ الروم: 35 ] فوصفه بالتكلم إذ كان غاية في الإبانة ، فكأنه ذو لسان ينطق ، والمعنى فيه المبالغة في وصفه بهذا المعنى .

المسألة الخامسة: اختلفوا في هذه الليلة المباركة ، فقال الأكثرون: إنها ليلة القدر ، وقال عكرمة وطائفة آخرون: إنها ليلة البراءة ، وهي ليلة النصف من شعبان أما الأولون فقد احتجوا على صحة قولهم بوجوه أولها: أنه تعالى قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت