فهرس الكتاب

الصفحة 3425 من 8321

واعلم أنه لما بين ما يرهب به العدو من القوة والاستظهار ، بين بعده أنهم عند الإرهاب إذا جنحوا أي مالوا إلى الصلح ، فالحكم قبول الصلح . قال النضر: جنح الرجل إلى فلان ، وأجنح له إذا تابعه وخضع له ، والمعنى: إن مالوا إلى الصلح فمل إليه وأنث الهاء في لها ، لأنه قصد بها قصد الفعلة والجنحة كقوله: { إِنَّ رَبَّكَ مِن بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ } أراد من بعد فعلتهم . قال صاحب «الكشاف» : السلم تؤنث تأنيث نقيضها وهي الحرب . قال الشاعر:

السلم تأخذ منها ما رضيت به ... والحرب تكفيك من أنفاسها جرع

وقرأ أبو بكر عن عاصم للسلم بكسر السين ، والباقون بالفتح وهما لغتان . قال قتادة هذه الآية منسوخة بقوله: { اقتلوا المشركين حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ } [ التوبة: 5 ] وقوله: { قاتلوا الذين لاَ يُؤْمِنُونَ بالله } [ التوبة: 29 ] وقال بعضهم الآية غير منسوخة لكنها تضمنت الأمر بالصلح إذا كان الصلاح فيه ، فإذا رأى مصالحتهم فلا يجوز أن يهادنهم سنة كاملة ، وإن كانت القوة للمشركين جاز مهادنتهم للمسلمين عشر سنين ولا يجوز الزيادة عليها اقتداء برسول الله A ، فإنه هادن أهل مكة عشر سنين ، ثم إنهم نقضوا العهد قبل كمال المدة .

أما قوله تعالى: { وَتَوَكَّلْ عَلَى الله } فالمعنى فوض الأمر فيما عقدته معهم إلى الله ليكون عونًا لك على السلامة ، ولكي ينصرك عليهم إذا نقضوا العهد وعدلوا عن الوفاء ، ولذلك قال: { إِنَّهُ هُوَ السميع العليم } تنبيهًا بذلك على الزجر عن نقض الصلح ، لأنه عالم بما يضمره العباد ، وسامع لما يقولون . قال مجاهد الآية نزلت في قريظة والنضير . وورودها فيهم لا يمنع من إجرائها على ظاهر عمومها . والله أعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت