فهرس الكتاب

الصفحة 7693 من 8321

ففيه مسائل:

المسألة الأولى: كلمة على للوجوب فقوله: إن علينا يدل على أن ذلك كالواجب على الله تعالى ، أما على مذهبنا فذلك الوجوب بحكم الوعد ، وأما على قول المعتزلة: فلأن المقصود من البعثة لا يتم إلا إذا كان الوحي محفوظًا مبرأ عن النسيان ، فكان ذلك واجبًا نظرًا إلى الحكمة .

المسألة الثانية: قوله: { إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ } معناه علينا جمعه في صدرك وحفظك ، وقوله: { وَقُرْءانَهُ } فيه وجهان أحدهما: أن المراد من القرآن القراءة ، وعلى هذا التقدير ففيه احتمالان أحدهما: أن يكون المراد جبريل عليه السلام ، سيعيده عليك حتى تحفظه والثاني: أن يكون المراد إنا سنقرئك يا محمد إلى أن تصير بحيث لا تنساه ، وهو المراد من قوله: { سَنُقْرِئُكَ فَلاَ تنسى } [ الأعلى: 6 ] فعلى هذا الوجه الأول القارىء جبريل عليه السلام ، وعلى الوجه الثاني القارىء محمد A والوجه الثاني: أن يكون المراد من القرآن الجمع والتأليف ، من قولهم: ما قرأت الناقة سلاقط ، أي ما جمعت ، وبنت عمرو بن كلثوم لم تقرأ جنينًا ، وقد ذكرنا ذلك عند تفسير القرء ، فإن قيل: فعلى هذا الوجه يكون الجمع والقرآن واحدًا فيلزم التكرار ، قلنا: يحتمل أن يكون المراد من الجمع جمعه في نفسه ووجوده الخارجي ، ومن القرآن جمعه في ذهنه وحفظه ، وحينئذ يندفع التكرار .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت